تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وفي تعليقه على الآية
" أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "
قال بعد شرح طويل : ابتدأ أوّل الآية بخطاب النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - بقوله :
" أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ "
لأنّ المراد بذلك الذين وصفت أمرهم من أصحابه ، والمقصود به جميعهم ، وذلك من كلام العرب مستفيض بينهم فصيح ؛ أن يخرج المتكلّم كلامه على وجه الخطاب منه لبعض الناس وهو قاصد به غيره ، وعلى وجه الخطاب لواحد وهو يقصد به جماعة غيره ، أو جماعة والمخاطب به أحدهم ، وعلى وجه الخطاب للجماعة والمقصود به أحدهم " « 1 » . ومن ذلك قوله
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ )
ثم قال :
( وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً )
. فكذلك الآية
" أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "
، وإن كان ظاهر الكلام على وجه الخطاب للنبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - فإنّه مقصود به قصد أصحابه وذلك بيّن بدلالة قوله
( وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ )
. أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل " « 2 » . لقد قلنا إنّ المفسّرين كانوا دائما يتمثّلون المقام الذي تنزّل فيه الخطاب القرآني . وكانوا يستعينون بذلك المقام في توضيح ملابسات ذلك الخطاب . ولكنّهم كثيرا ما يعلنون بعد تفسير الآية أو الآيات إمكانيّة قراءتها قراءة أعمّ وأشمل ، لتصبح معبّرة عن كلّ حالة مشابهة ، وهم بهذا يوافقون أصحاب كتب علوم القرآن في قاعدتهم الشهيرة : " العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص سبب النزول " .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ، 1 / 186 . ( 2 ) نفسه ، 1 / 335 .