تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ومن العرف الاجتماعي الذي استند إليه الزمخشري ، الحديث عن الذكور والإناث ومنزلة الذكور في المجتمعات الذي يتقدّم غالبا على منزلة الإناث . وذلك في تفسيره للآية
" يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ "
سأل : " فإن قلت : لم اختصّ الأبناء ؟ قلت : لأنّ الذكور أشهر وأعرف ، وهم لصحبة الآباء ألزم ، وبقلوبهم ألصق " « 1 » . إنّ هذا الربط مع أعراف المجتمع واعتقاده ، في التعامل مع مسألة مثل الذكور والإناث لا يمكن فهمها إلّا عبر علم اللّسان الاجتماعي . وانظر كذلك هذه الإشارة إلى بعض العرف الاجتماعي في تفسير الرازي للآية
" وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا . . . "
فقد تحدّث عن شمول الخطاب لإبليس ، فبعضهم قال إنّ إبليس ليس من الملائكة ولكنه نشأ معهم وطالت مخالطته بهم والتصق بهم ، فلا جرم يتناوله ذلك الخطاب ، وبعضهم قال إنه وإن لم يدخل في هذا الأمر ولكنّ اللّه تعالى أمره بالسجود بلفظ آخر والرازي يقول : " إنّ المخالطة لا توجب ما ذكرتموه ، ولهذا قلنا في أصول الفقه إنّ خطاب الذكور لا يتناول الإناث وبالعكس ، مع شدّة المخالطة بين الصنفين " « 2 » . وفي تفسير قوله
" فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ "
قال الرازي : " وإنّما اكتفى اللّه تعالى بذكر توبة آدم دون توبة حوّاء لأنّها كانت تبعا له كما طوى ذكر النساء في القرآن والسنّة كذلك " « 3 » . ونحن وإن كنا نذكر للرازي هذه العبارة لنعلم أنّ جماهير غفيرة من الناس ستحتجّ على مثل هذا التوجّه لديه . ونرى أنّ تفسير الفيروزآبادي للآيات نفسها أكثر قبولا وهو أنّ حوّاء مقصودة ضمنا لأنّها كانت معه في الحادثة كلّها .

د - بين عموم النصّ وخصوصيّة السياق

هذا المبحث هو إتمام للمبحث السابق الذي يقرأ النصّ في ضوء وقائع المقام وظروفه وهنا يأتي السؤال التالي : متى نقرأ النصّ قراءة محدودة بخصوصيّة المقام ، ومتى
هامش
( 1 ) الكشاف ، 1 / 204 . ( 2 ) تفسير الرازي ، 2 / 215 . ( 3 ) نفسه ، 3 / 26 .