رسول اللّه ، وإن كان معنيّا بها كلّ من كان بمثل صفتهم من المنافقين بعدهم إلى يوم القيامة " « 1 » . ومنه عند الطبري كذلك في تفسير الآية ( 22 )
( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
. وأنّه يعني بذلك كلّ مكلّف عالم بوحدانية اللّه وأنّه لا شريك له في خلقه يشرك معه في عبادته غيره ، كائنا من كان من الناس عربيّا كان أو أعجميّا . كاتبا أو أميّا ، وإن كان الخطاب لكفّار أهل الكتاب ، الذين كانوا حوالي دار هجرة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأهل النفاق منهم وممّن بين ظهرانيهم ممّن كان مشركا ، فانتقل إلى النفاق بمقدم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم " « 2 » .
وفي تعقيب الطبري على تفسير الآية
" ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً "
قال : " والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنّ اللّه جلّ ثناؤه أمر الذين آمنوا بالدخول في العمل بشرائع الإسلام كلّها ، وقد يدخل في الذين آمنوا المصدّقون بمحمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وبما جاء به ، والمصدّقون بمن قبله من الأنبياء والرسل وما جاءوا وقد دعا اللّه عزّ وجل كلا الفريقين إلى العمل بشرائع الإسلام وحدوده ، والمحافظة على فرائضه التي فرضها ، ونهاهم عن تضييع شيء من ذلك ، فالآية عامّة لكلّ من شمله اسم الإيمان فلا وجه لخصوص بعض بها دون بعض " « 3 » .
وبعد أن يذكر الطبري سبب نزول الآية ( 204 ) في الأخنس بن شريق يقول :
" وقيل هو عامّ في المنافقين الذين تحلو ألسنتهم ، وقلوبهم أمرّ من الصبر " « 4 » . وفي موضع آخر يقول الطبري : " وهذا وإن كان من اللّه جلّ ثناؤه خبرا عن إبليس فإنّه تقريع لضربائه من خلق اللّه ، الذين يتكبّرون عن الخضوع لأمر اللّه ، والانقياد لطاعته فيما أمرهم به وفيما نهاهم عنه " « 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ، 1 / 112 .
( 2 ) نفسه ، 1 / 137 .
( 3 ) نفسه ، 1 / 565 .
( 4 ) نفسه ، 1 / 250 .
( 5 ) نفسه ، 1 / 171 .