تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الحرام وهو ذو القعدة فقيل لهم عند خروجهم لعمرة القضاء وكراهيتهم القتال ، وذلك في ذي القعدة
" الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ "
أي هذا الشهر بذلك الشهر وهتكه بهتكه ، والحرمات قصاص « 1 » . واختلف حول الآية الكريمة
( وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ )
في كونه نهي تحريم أو نهي تنزيه ، ويرجح الرازي أنه نهي تنزيه ، وقال : " وهذا هو الأولى بهذا المقام لأنّ على هذا التقدير يرجع حاصل معصية آدم عليه السلام إلى ترك الأولى ، ومعلوم أنّ كل مذهب كان أفضى إلى عصمة الأنبياء عليهم السلام ، كان أولى بالقبول " « 2 » . ومن العناية بسياق الحال الإشارة إلى القرآن المدني وخصائصه ، وسياق الأحداث في المدينة بعد الهجرة بعد سلسلة الأحداث التي سيقت في مكّة المكرّمة ، ومنه الشرح المستفيض الذي ذكره الرازي في شرح الآية
" اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ "
« 3 » . ومنه استحضار حال الجماعة المخاطبة بالآيات وواقعها في وقت تنزّل الخطاب وربطه مع الحوادث السابقة لذلك الخطاب ، وكم تفيد الجماعة المسلمة منه في حاضرها ، وهو كثير عند الرازي كما في حديثه عن أعمال اليهود في الزمن الغابر وربطه بسياق الحال وواقع المسلمين في وقت تنزّل الخطاب . ومن مظاهره كذلك الاستئناس بالسياق الخارجي ما أوردناه حول استحضار الخطابات ذات السياقات المتشابهة ومحاولة رصد التبدّلات والتغيّرات النّصّية في مستوى البنية ومستوى التركيب ، ومستوى المعجم والدلالة ، والمقارنة بين هذه الخطابات ، ومحاولة البحث عن السبب في هذه التبدّلات النّصيّة ومن ذلك الموازنة الباهرة التي عقدها الرازي بين آيات من سورة البقرة وآيات مشابهة لها من سورة الأعراف ، وقد مرّ بنا نماذج عديدة منها في مواضع سابقة .
هامش
( 1 ) الكشاف ، 1 / 237 . ( 2 ) تفسير الرازي ، 3 / 5 . ( 3 ) نفسه ، 3 / 107 .