تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
لشيء من ثواب اللّه خير لهم ، وثانيها : يجوز أن يكون قوله
" وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا "
تمنّيا لإيمانهم على سبيل المجاز عن إرادة اللّه إيمانهم ، كأنّه قيل " وليتهم آمنوا " ثمّ ابتدأ "
لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ "
« 1 » . إنّ لكل نوع من الجمل سياقه الخاصّ ، ولمّا أريد بالجملة الدلالة على ثبات الثواب واستقراره استخدمت الجملة الاسميّة في سياقها المناسب .

4 - تنوّع الصيغ في الخطاب وعلاقته بالسياق :

اهتمّ المفسّرون برصد الصيغ اللغويّة المستخدمة في النّص ، وحاولوا تفسير مجيئها على هذه الشاكلة دون غيرها ، من مثل استخدام الفعل دون الاسم ، أو التعبير بالمصدر بدلا من اسم الفاعل أو التعبير بالمزيد بدلا من المجرّد . . . وغيرها ، والتمسوا لهذا التفسير من خلال السياق اللغوي للآيات ، أو من خلال المقام الاجتماعي أو من خلال طبيعة المخاطب . . . فحين التفت الزمخشري إلى الآيات الأربع الأولى من سورة البقرة وما فيها من نظم ، ذكر أنّ الرابعة فيها الحذف وفيها وضع المصدر الذي هو هدى موضع الوصف الذي هو هاد وإيراده منكّرا . . . " « 2 » . وإن كان الزمخشري لم يفصّل هذا الموضع إلّا أنّه نبه في موضع آخر إلى مفهوم الهداية ، وخصوصيّته بالمتقين وأهميّة المصدر في الدلالة على مطلق الحدث . ويتساءل الزمخشري عن التعبير عن الإنزال بلفظ المضيّ في قوله
" بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ "
ولم يكن ذلك منزّلا وقت إيمانهم ؟ ويجيب بأنّ بعضه كان قد أنزل وقت إيمانهم فجعل بعضه كأنه كلّه على سبيل المجاز ، ويدلّ عليه قوله تعالى : " إنّا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى " ولم يسمعوا جميع الكتاب ولا كان كلّه منزّلا " « 3 » . وهنا ربط بين الصيغة والواقع الخارجي وضرورة المطابقة بينهما ، فإن انتفت احتيج إلى تفسير .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي ، 3 / 103 . ( 2 ) الكشاف ، 1 / 37 . ( 3 ) نفسه ، 1 / 42 .
الخطاب القرآني — صفحة 324 | خلود العموش