تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الاتّساق الداخلي في نصّ السورة الواحد وقد تجلّى في سورة البقرة ، والاتساق الداخلي في النّص القرآني كلّه وقد تجلى في هذه العلاقة التكامليّة بين سورة البقرة وسورة الأعراف . ثم تجلّي هذين الاتّساقين في الصيغ اللّغوية المستخدمة في الخطاب . كما في اختيار البناء للمعلوم أو المجهول في الآية السابقة . ومن أمثلته أيضا قوله في سورة البقرة
" نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ "
وفي سورة الأعراف
" نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ "
. وجاء في جوابه : " الخطايا جمع الكثرة ، والخطيئات جمع السلامة فهو للقلّة . وفي سورة البقرة لمّا أضاف ذلك القول إلى نفسه فقال :
" وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ "
« 1 » . لا جرم قرن به ما يليق بجوده وكرمه ، وهو غفران الذنوب الكثيرة فذكر بلفظ الجمع الدالّ على الكثرة ، وفي الأعراف لمّا لم يضف ذلك إلى نفسه ، بل قال " وإذا قيل لهم " لا جرم ذكر ذلك بجمع القلّة ، فالحاصل أنّه لما ذكر الفاعل ذكر ما يليق بكرمه من غفران الخطايا الكثيرة وفي الأعراف لمّا لم يسمّ الفاعل لم يذكر اللفظ الدالّ على الكثرة " « 2 » إنّ الصيغة الأولى ( المبني للمجهول أو المعلوم ) استدعت الصيغة الثانية ( جمع القلّة وجمع الكثرة ) وهذا من الاتّساق الداخلي ، أمّا طبيعة الخطاب كلّه فقد استدعتها عناصر المقام الخارجي ولاحظ عبارة الرازي ( فاللائق بهذا المقام ) وما توحي به من الاتّساق . ومن أمثلته أيضا المجيء بصيغة جمع السلامة ( النبيّين ) في سورة البقرة في الآية ( 61 ) ومجيئها بصيغة جمع التكسير في السورة نفسها في آيات عديدة ، وكذلك مجيئها في آل عمران بصيغة جمع السلامة في موضع ، وصيغة جمع التكسير في مواضع أخرى ويعلّل ذلك عند المفسّرين بأنّه " موافقة لما بعده وهو ( الذين ) و ( الصابئين ) في البقرة وكذلك في آل عمران ( إن الذين ) و ( ناصرين ) و ( معرضون ) بخلاف ( الأنبياء ) في السورتين " « 3 » . وهذا له صلة بما أسميناه بالمجاورة من جهة ، والاتّساق اللّغوي الداخلي من جهة أخرى .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 58 ) . ( 2 ) تفسير الرازي ، 3 / 93 . ( 3 ) الفيروزآبادي ، بصائر ذوي التمييز ، 1 / 144 .