تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الإشارة وتكريره ، ومنها كذلك تعريف المفلحين وتوسيط الفصل بينه وبين أولئك ليبصّرك مراتبهم " « 1 » . إنّ آليات النصّ في التعبير عن الواقع الاجتماعي عديدة ، ولذلك فإنّ المفسّر يجهد نفسه في الوصول إلى أكبر عدد من هذه الآليّات ، متّكئا على الاتّساق بين النصّ والسياق . وحول الآية الكريمة
" وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ . . . "
يقول الرازي : " اللام في ( الناس ) فيها وجهان ، أحدهما أنّها للعهد أي كما آمن رسول اللّه ومن معه ، وهم ناس معهودون أو عبد اللّه بن سلّام وأشياعه لأنّهم من أبناء جنسهم ، والثاني أنّها للجنس ثم هاهنا أيضا وجهان : أحدهما أنّ الأوس والخزرج أكثرهم كانوا مسلمين ، وهؤلاء المنافقون كانوا منهم ، وكانوا ملّتين ، ولفظ العموم قد يطلق على الأكثر . والثاني أنّ المؤمنين هم الناس في الحقيقة لأنّهم هم الذين أعطوا الإنسانيّة حقّها لأنّ فضيلة الإنسان على سائر الحيوانات بالعقل المرشد الهادي " « 2 » . وهذا المقطع الأخير ملمح لطيف يربط بين التعريف والمقام الفكري وما هو الفضيلة في ذلك السياق وما هو عكسها . ثم إنّ نوع ال التعريف في هذا النصّ يمكن أن يكون للعهد أو للجنس بحسب المقام المفترض وهو هنا واقع الحال في المدينة المنوّرة . إنّ اهتمام المفسّرين بتحديد نوع التعريف مربوط غالبا بالمقام ، فحين يحدّد الزمخشري نوع التعريف في قوله تعالى :
" الَّذِينَ كَفَرُوا "
يرى أنّه يجوز أن يكون للعهد وأن يراد بهم ناس بأعيانهم كأبي لهب وأبي جهل والوليد بن المغيرة ، وأضرابهم وأن يكون للجنس متناولا كلّ من صمّم على كفره تصميما لا يرعوي بعده وغيرهم " « 3 » . ويتساءل الزمخشري عن سرّ تنكير ( صيّب ) وتعريف ( السماء ) في قوله تعالى :
" أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ . . . "
مع أنّ الصيّب معروف أنّه لا ينزل إلّا من السماء قال : وتنكير
هامش
( 1 ) الكشاف ، 1 / 45 . ( 2 ) تفسير الرازي ، 1 / 68 . ( 3 ) الكشاف ، 1 / 47 .
الخطاب القرآني — صفحة 319 | خلود العموش