التقديم والتأخير ، كما أنّ التقديم والتأخير يأخذ شكلا تداوليّا بترتيب عناصر الخطاب حسب أولويّتها للمخاطب . كما أنّ تفاصيل سياق الحال المرتبطة بهدف النصّ جعلته يتشكّل على هذا النحو في هذين النصّين .
2 - في التعريف والتنكير وعلاقته بالسياق
قال السيوطي في الإتقان تحت عنوان " قاعدة في التعريف والتنكير " : " اعلم أنّ لكلّ منهما مقاما لا يليق بالآخر " « 1 » . ثمّ يعدّد أسباب التنكير ومواضعه ، وأسباب التعريف ومواضعه ، ويسوق مئات الأمثلة من القرآن الكريم جميعه ، على كل حالة من حالات التعريف والتنكير ، ومن الأمثلة التي يسوقها قوله تعالى : "
لا رَيْبَ فِيهِ
" قيل : " قصد بها العموم حيث جاءت في سياق النفي ، ومن أمثلة التعريف التي يذكرونها قصد التحقير بالقرب كقول الكفّار " ما ذا أراد اللّه بهذا مثلا " أو قصد التعظيم كقوله تعالى : " ذلك الكتاب لا ريب فيه " ذهابا إلى بعد درجته « 2 » . وحين يذكر السيوطي التعريف يقول : " وأمّا التعريف فله أسباب فبالإضمار ؛ لأنّ المقام مقام المتكلّم أو الخطاب أو الغيبة ، أو بالعلميّة لإحضاره بعينه في ذهن السامع ابتداء أو لتعظيم أو إهانة أو الإشارة لتمييزه أكمل تميّز بإحضاره في ذهن السامع حسّا نحو " هذا خلق اللّه فأروني ما ذا خلق الذين من دونه " . وللتنبيه بعد ذكر المشار إليه بأوصاف قبله على أنّه جدير بما يرد بعده من أجلها نحو "
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
" « 3 » .
وواضح هنا الربط بين التعريف والتنكير وسياق النّص ( مقامه ) . وفي تفسير الزمخشري للآية "
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
" يحاول أن يجمع العناصر اللغويّة العديدة التي تضافرت للتنبيه على اختصاص المتّقين بنيل ما لا يناله على طرق شتّى ، منها : ذكر اسم
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، 2 / 403 .
( 2 ) نفسه ، 2 / 403 .
( 3 ) نفسه ، 2 / 405 .