يشرح علاقة الفاصلة القرآنيّة "
وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ
" بما قبلها من خلال مقصد الخطاب ، يقول : " غنّي لا حاجة به إلى منفق يمنّ ويؤذي ، ( حليم ) عن معاجلته بالعقوبة وهذا سخط منه ووعيد له " « 1 » . وفي تفسير الآية "
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
" تنبّه الطبري إلى أنّ ظاهر النصّ قد يطوي تحته مقصد الخطاب يقول : " وهذا وإن كان من اللّه جلّ ثناؤه خبرا عن إبليس فإنّه تقريع لضربائه من خلق اللّه الذين يتكبّرون عن الخضوع لأمر اللّه والانقياد لطاعته فيما أمرهم به " « 2 » . وهكذا يظهر المقصد أو الغرض أو الهدف عنصرا رئيسا من عناصر الخطاب يفسر من خلالها علاقة أجزاء النّص بعضها ببعض ، ويفسّر من خلالها أسلوب النصّ وصياغته واختياره .
( ب - 7 ) ظواهر سياقية في الخطاب
1 - في التقديم والتأخير وعلاقته بالسياق .
رصد المفسّرون عددا من الظواهر التركيبيّة والبنيويّة في النصّ ، ومنها مسألة التقديم والتأخير في العناصر المكوّنة للجملة ، وحاولوا أن يفسّروا سب حدوث مثل هذا التقديم والتأخير ، وابتداء نبيّن أنّ هذا التقديم والتأخير قد يكون متعلّقا بالمستوى النحوي من مثل تقدّم المعمول على العامل أو غيره ، وقد يكون أسلوبيّا لا علاقة له بنظام الجملة في العربية . ومن أبرز الأسباب التي يذكرونها لهذه الظاهرة المناسبة . وحين نفسّر هذه المناسبة نجدها ذات بعدين : بعد داخلي اصطلحنا على تسميته بالاتّساق الداخلي ، وبعد خارجي هو السياق المقامي ، كما اجتهدوا أن يتبيّنوا أثر هذا التقديم والتأخير على البناء النصّي ، وأثره في قراءة هدف النصّ ، أو العكس أي دور هدف النصّ على حدوث هذا التقديم والتأخير ، ولعلّ الزمخشري يعدّ أبرز من تنبّه لهذه الظاهرة السياقيّة .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ، 1 / 163 .
( 2 ) نفسه ، 1 / 312 .