تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ويجهد المفسّر نفسه في إعادة الضمائر إلى أصحابها دائما ، وفي التعرّف على موجّه الخطاب ، ولمن يوجّه هذا الخطاب ؛ ففي تفسير الآية "
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
" « 1 » . يتساءل الرازي " من القائل : لا تفسدوا في الأرض . . . ومن القائل : إنّما نحن مصلحون " . وأمّا عن السؤال الأوّل فيجيب : " فمنهم من قال : ذلك القائل هو اللّه تعالى ، ومنهم من قال : هو الرسول عليه السلام ، ومنهم من قال بعض المؤمنين " وكلّ ذلك محتمل " . ويستبعد أن يكون القائل من لا يختصّ بالدين والنصيحة ويرجّح أن يكون الأقرب هو أنّ القائل لهم ذلك من شافههم بذلك ، ويضيف " فإما أن يكون الرسول عليه السلام بلغه عنهم النفاق ولم يقطع بذلك فنصحهم فأجابوا بما يحقّق إيمانهم . . . . وإمّا أنّ يقال إن بعض من كانوا يلقون إليه الفساد كان لا يقبله منهم ، وكان ينقلب واعظا لهم قائلا لا تفسدوا " « 2 » . ويتمّ الاستئناس عند تحديد المخاطب في آية أو مجموعة آيات بجزء آخر من النصّ ، أي عن طريق التماس الاتّساق اللّغوي في النصّ . ومن ذلك ما جاء في تفسير الرازي للآية "
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
" يذكر أنّ ذلك في وصف المنافقين ، ويعزّز ذلك بأن النّص بدأ بذكر المؤمنين المخلصين ، ثمّ أتبعهم بالكافرين ، ثم ها هو يصف حال المنافقين " « 3 » . ويصرّح ابن كثير بهذا الاستئناس بمجمل السّياق اللّغوي في تفسيره للآية ( 118 ) "
وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ "
قال : " النّصارى تقوله ، وهو اختيار ابن جرير لأنّ السياق فيهم " « 4 » . ويربط المفسّرون بين النصّ وطبيعة المخاطب والمخاطب ، فيقف المفسّرون كثيرا فيما يليق بحقّ اللّه ، وما لا يليق ، وما يمكن أن يكون بحقّ العباد أو لا يمكن . وكيف يتشكّل
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 11 ) . ( 2 ) الكشاف ، 1 / 104 . ( 3 ) تفسير الرازي ، 2 / 58 . ( 4 ) تفسير ابن كثير ، 1 / 141 .