تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ومن أمثلته أيضا الآية ( 170 )
" أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً "
وفي المائدة
( لا يَعْلَمُونَ )
« 1 » . وذلك لأنّ دعوى المخاطبين في المائدة أبلغ لقولهم
" حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا "
فادّعوا النهاية بلفظ ( حسبنا ) فنفى ذلك بالعلم وهو النهاية ، وقال في البقرة
" بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا "
ولم يكن النهاية ، فنفى بما هو دون العلم ليكون كلّ دعوى منفيّة بما يلائمها " « 2 » . ومنه أيضا قوله
" إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ "
« 3 » . وفي آل عمران
" أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ "
« 4 » . والسياق المختلف بينهما هو حال المخاطبين ، فالمنكر الذي ورد في سورة البقرة أكثر ، والتوعّد فيها أكثر " « 5 » . ومما يتعلّق بحال المخاطب أيضا التناصّ الحاصل بين قوله :
" وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ "
في الآية ( 193 ) من سورة البقرة والآية ( 39 ) من سورة الأنفال في قوله
" كُلَّهُ لِلَّهِ "
وذلك لأنّ القتال في هذه السورة مع أهل مكّة ، وفي الأنفال مع جميع الكفار مقيّدة بقوله ( كلّه ) والأثر السطحي للخطاب ظهر في اختلاف الأسلوب ، فهو في نصّ مؤكّد وفي نص آخر غير مؤكّد . وهذا يقع في المستوى النحوي التركيبي للجمل . وقد يكون التغيير لهدف تداولي ومنه في الآية ( 160 ) من سورة البقرة قوله
" إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا "
. " وليس في هذه السورة
" مِنْ بَعْدِ ذلِكَ "
وفي غيرها " من بعد ذلك " لأنّ ( قبله ) ( من بعد ما بيّنه ) فلو أعاد ألبس " « 6 » . واللبس متعلّق لا ريب بالقارئ ، وبما
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية ( 104 ) . ( 2 ) الفيروزآبادي ، بصائر ذوي التمييز ، 1 / 150 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 174 ) . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية ( 174 ) . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية ( 77 ) . ( 6 ) الفيروزآبادي ، بصائر ذوي التمييز ، 1 / 149 .