تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
بأنّ الكتاب هدى لهم كان لسائل أن يسأل فيقول : " ما السبب في اختصاص المتقين بذلك ؟ فوقع قوله
" الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ "
إلى قوله
" وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ "
جوابا عن هذا السؤال . . . . فإن قيل أي سبب في أن صار الموصوفون . . . فأجيب بأنّ الموصوفين . . . " « 1 » . وحين يختلف المفسّرون في تحديد المخاطب يسارعون إلى ترجيح أحد الآراء بالاستناد إلى النصّ أو إلى قراءة النّص في ضوء اختلاف المخاطب في كلّ قراءة ، ومن أمثلته أنّ الرازي يذكر اختلاف أهل التفسير في المراد بقوله :
" الَّذِينَ كَفَرُوا "
فذهب فريق إلى أنّ المقصود هم رؤساء اليهود المعاندون ، وذهب فريق آخر إلى أنّ المراد هم قوم من المشركين كأبي جهل وأبي لهب ، والوليد بن المغيرة ، وأضرابهم . ويحاول الرازي أن يقرأ النصّ في ضوء المخاطب الأوّل ( اليهود ) فقال : " إنّهم رؤساء اليهود المعاندون الذين وصفهم اللّه تعالى بأنّهم يكتمون الحقّ وهم يعلمون " وقراءة أخرى في ضوء المخاطب الثاني ( المشركون ) قال : " وكان عليه السلام حريصا على أن يؤمن قومه جميعا ثم إنّه سبحانه يبيّن له أنّهم لا يؤمنون ليقطع طمعه عنهم ولا يتأذّى بسبب ذلك فإنّ اليأس إحدى الراحتين " « 2 » . ومن أمثلته كذلك تفسير الرازي للآية "
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ
" « 3 » . ويذكر الخلاف حول القائل
" إِنَّا مَعَكُمْ "
أهم كلّ المنافقين أو بعضهم ؟ فالرأي أنّهم صغار المنافقين ومن يقول في الشياطين أنّ المراد بهم الكفّار لم يمنع إضافة هذا القول إلى كلّ المنافقين ولا شبهه في أنّ المراد بشياطينهم أكابرهم ، وهم إمّا الكفار ، وإمّا أكابر المنافقين لأنّهم هم الذين يقدرون على الإفساد في الأرض " « 4 » . وهكذا يستند الرازي في تحديد المخاطب إلى النصّ نفسه .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي ، 3 / 33 . ( 2 ) نفسه ، 3 / 40 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية 14 . ( 4 ) تفسير الرازي ، 3 / 65 .
الخطاب القرآني — صفحة 300 | خلود العموش