الاجتماعيّة . والثاني : هو الوجود الزماني وهو ما تكرّر ذكره عند المفسّرين . إنّ تنويعنا للأمثلة في هذا الموضوع سببه أنّ الأثر النصّي الذي يتركه تغيّر المقامات يختلف بين مثال وآخر ، ونحن نحاول أن نبيّن أنّ التغيّر داخل النّص يطال كلّ مستوياته ، وكلّ مكوّناته ، وكلّ ما يتّصل به .
ومن تغير الخطاب تبعا لتغير حال المخاطب قوله
" وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ "
« 1 » في سورة البقرة ، وفي سورة الجمعة
" وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ "
« 2 » . قيل : " لأنّ دعواهم في هذه السورة بالغة قاطعة ، وهي كون الجنّة بصفة الخلوص ، فبالغ في الردّ عليهم بلن ، وهو أبلغ ألفاظ النفي ، ودعواهم في الجمعة قاصرة متردّدة ، وهي زعمهم أنّهم أولياء اللّه فاقتصروا على ( لا ) . « 3 » إنّ اعتقاد المخاطب جدّ مهمّ في اختيار الأسلوب اللّغوي الذي يختاره المخاطب ، فحين بالغوا في ظنّهم جزم في الردّ عليهم بصيغة نفي قاطعة .
ومن أمثلة هذا النوع من التغير أيضا قوله في سورة البقرة
" بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
" « 4 » . وفي غيرها ( لا يعقلون ) و ( لا يعلمون ) قال : " لأنّ هذه نزلت فيمن نقض العهد من اليهود ، ثمّ قال
( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ )
، لأنّ اليهود بين ناقض عهد ، وجاحد حقّ ، إلّا القليل ، منهم عبد اللّه بن سلّام وأصحابه ، ولم يأت هذان المعنيان معا في غير هذه السورة " « 5 » . إنّ المفسّر اعتمد في رصده لهذين السياقين على تحديد المخاطب من خلال سبب النزول ( المقام ) ومواصفات هؤلاء الجحد ونقض الحق إلّا قليلا منهم ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 95 ) .
( 2 ) سورة الجمعة ، الآية ( 7 ) .
( 3 ) الفيروزآبادي ، بصائر ذوي التمييز ، 1 / 146 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية ( 100 ) .
( 5 ) الفيروزآبادي ، بصائر ذوي التمييز 1 / 146 .