تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
بالاستعانة بعناصر من داخل النصّ ( القرينة النحويّة ، وقرينة المعنى ) وبعناصر من خارج النصّ وهي المقام وذلك بالاستئناس بأحوالهم من حيث قبول العهد وإلزام أنفسهم به . وللتدليل على أنّ الاهتمام بتعدّد المحال إليه مشترك بين المفسّرين نورد تحليل ابن عاشور للآية ( 146 ) قال تعالى
" الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ، وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ "
يرى ابن عاشور أنّ هناك ثلاثة احتمالات لما يعود إليه الضمير المنصوب في ( يعرفونه ) ، " إمّا أنّه عائد إلى الرسول وإن لم يسبق ذكر المعاد مناسب لضمير الغيبة لكنّه قد علم من الكلام السابق وتكرّر فيه من قوله :
" وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ . . . "
« 1 » . وقوله
" قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها "
« 2 » . وقوله :
" فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ "
« 3 » . فالإتيان بالضمير بطريقة الغيبة من الالتفات ، وهو على تقدير مضاف أي يعرفون صدقه ، وإمّا أن يعود إلى الحقّ في قوله السابق " ليكتمون الحقّ " فيشمل رسالة الرسول وجميع ما جاء به ، وإمّا إلى العلم « 4 » في قوله
" مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ "
« 5 » . واضح من هذه الاحتمالات أن الضمير يحيل إلى سابق مذكور صراحة فإذا جعل الضمير محيلا إلى الرسول فقد جاء ظاهرا مرة واحدة في الآية ( 143 ) ومستمرّا في الآيات اللاحقة ، بضمير الخطاب المتّصل ، والضمير في هذه الحالة محيل إلى عنصر فقط ، وإذا كان محيلا إلى الحقّ يصبح عنصرا محيلا إلى خطاب ، وهكذا تكون الضمائر حسب
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 143 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 144 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 144 ) . ( 4 ) ابن عاشور ، تفسير التحرير والتنوير ، 2 / 39 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية ( 145 ) .
الخطاب القرآني — صفحة 230 | خلود العموش