تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
يتحدّث عن شأنها وتفخيمه ، وهي ( عرف ) وتناول لقيمة في النفوس ، ولذلك اتكأ على قيمة تداولية وهي " الفائدة " كما استفاد من عنصر ( الزمان ) في ترجيح رأي على آخر والزمان عنصر من عناصر سياق الحال . ومن الأمثلة الواضحة على ربط الإحالة بالسياق ما نجده عد ابن كثير في تفسيره للآية ( 126 ) من سورة البقرة قال : " وقرأ بعضهم
" قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا "
جعله من تمام دعاء إبراهيم ، وهي قراءة شاذّة مخالفة للقرّاء السبعة ، وتركيب السياق يأبى معناها ، فإنّ الضمير في ( قال ) راجع إلى اللّه تعالى في قراءة الجمهور ، والسياق يقتضيه ، وعلى هذه القراءة الشاذّة يكون الضمير في " قال " عائدا على إبراهيم ، وهذا خلاف نظم الكلام واللّه سبحانه هو العلّام " « 1 » . والنصّ واضح الدلالة على معناه ، ولاحظ المصطلحات التي يستخدمها وتهمنا كثيرا فيما نحن بصدد معالجته وهي " تركيب السياق " و " السياق يقتضيه " ثم " نظم الكلام " وكلّها وظّفت بدلالتها المعاصرة ، وتضيء مفهوم الاتّساق بين النص والسياق . بناء عليه فإنّ الضمير كما يبرز ذلك من خلال تخريجات المفسّرين يساهم بشكل فعّال في اتّساق الخطاب القرآني ، وإذا كان العطف - كما رأينا - يغوّي الصلة بين الآيات أو بين الجمل داخل الآية نفسها ، فإن الضمائر وخاصّة منها ضمائر الغيبة تقوم بوظيفتين : استحضار عنصر متقدّم في خطاب سابق ، أو استحضار مجموع خطاب سابق في خطاب لاحق . غير أنّ تعامل المفسّرين مع إحالة الضمائر لا يحكمه دوما تعدّد المحال إليه ، بل نجد اهتماما بآحادية الإحالة أيضا وكمثال على ذلك الآية ( 84 )
" وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ ، وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ، ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ "
يقول ابن عاشور : " الضميران في " أقررتم " و " أنتم تشهدون " راجعان لما رجع له ضمير " ميثاقكم " وما بعده لتكون الضمائر على سنن واحد في النظم " « 2 » . أو قوله في تفسير الآية ( 61 )
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ، 1 / 153 . ( 2 ) ابن عاشور ، تفسير التحرير والتنوير ، 1 / 586 .