تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
" مأخوذ من قوله " مشهور " ومأخوذ من الغرض وهو جزء من سياق الحال وذلك في قوله " يفيد تفخيم شأن القرآن وتعظيم حاله " . والذي جعل إحالة الضمير المستتر متعدّدة هو ورود الفعل حرّا غير مقيّد بأيّة قرينة على عكس الأفعال الأخرى . فالفعل ( بعث ) أسند إلى فاعل صريح هو ( اللّه ) كما أنّ الفعل ( أنزل ) لا يحتمل العدد المحال إليه ، لأنّه عقّب بجار ومجرور يتضمّن ضميرا محيلا إلى النبيّين ممّا يجعل الإحالة بضميرين إلى العنصر نفسه ( اللّه عز وجل ) مستحيلة . ومن أمثلته كذلك عند الزمخشري في تفسيره للآية ( 25 )
" هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً "
. قال : " ويجوز أن يرجع الضمير في ( أتوا به ) إلى الرزق ، كما أنّ هذا إشارة إليه ويكون المعنى أنّ ما يرزقونه من ثمرات الجنة يأتيهم متجانسا في نفسه ، كما يحكى عن الحسن : يؤتى أحدهم بالصحفة فيأكل منها ، ثم يؤتى بالأخرى فيقول : هذا الذي أتينا به من قبل ، فيقول الملك : كل ؛ فاللون واحد ، والطعم مختلف فإن قلت : كيف موقع قوله
( وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً )
من نظم الكلام . قلت : هو كقولك : فلان أحسن بفلان ونعم ما فعل ، ورأى من الرأي كذا وكان صوابا « 1 » . فالإحالة إلى الرزق جاءت بتعضيد من حديث شريف يصف حال أهل الجنة فهو معتمد على سياق الحال آنئذ وإن كان ذلك في المستقبل . ومنه كذلك في تفسير الزمخشري للآية ( 27 ) من سورة البقرة
" الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ ، وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ، وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ "
. قال : " والضمير ، في ميثاقه للعهد ، وهو ما وثقوا به عهد اللّه من قبوله وإلزامه أنفسهم ، ويجوز أن يكون بمعنى توثيقه كما أنّ الميعاد والميلاد بمعنى الوعد والولادة ، ويجوز أن يرجع الضمير إلى اللّه تعالى أي من بعد توثقته عليهم ، ومن بعد ما وثق به عهده من آياته وكتبه وإنذار رسله " « 2 » . فالإحالة هنا تتعدّد احتمالاتها ، وترجيح الإحالة يتمّ
هامش
( 1 ) الكشاف ، 1 / 109 . ( 2 ) نفسه ، 1 / 119 .
الخطاب القرآني — صفحة 229 | خلود العموش