تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
تمثّلوا أهميّة العطف في ترابط النصّ واتّساقه ، كما تمثّلوا آلية هذا العطف في توضيح دلالات السياق وانسجامه مع النصّ ، وتبيّنوا الأشكال المتعدّدة التي يأتي عليها العطف في السياقات المختلفة . كما نجد أنّ السياق الخارجي والأحداث الخارجيّة تركت لها أثرا خطيّا داخل النّص تمثّل في اقتران بعض الألفاظ معا .

2 - الإحالة

لا يخفى الدور الذي تقوم به الإحالة ضميريّة كانت أو إشاريّة في ربط أجزاء خطاب معيّن ، وقد اهتمّ المفسّرون بهذا الدور . فقد تتّبعوا حركة الضمائر في الخطاب القرآني ودلالاتها وإحالة الضمير ، وتعدّد المحال إليه ، ومن ذلك عند الزمخشري في تفسيره للآية
" وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ "
« 1 » . فيشير إلى أنّ الضمير ( للصلاة ) أو ( للاستعانة ) ، ويجوز أن يكون لجميع الأمور التي أمر بها بنو إسرائيل ونهوا عنها من قوله ( اذكروا نعمتي ) إلى ( واستعينوا ) « 2 » . نحن هنا إذن أمام ثلاثة إمكانات ، وعود الضمير إلى الصلاة أقرب من الاستعانة وفي هاتين الحالتين هناك تطابق بين الضمير ( ها ) وبين المحال إليه إفرادا وتأنيثا ، مع كون الإحالة داخل الآية نفسها ، أمّا في الإمكان الثالث فإنّ الضمير ( ها ) يحيل إلى خطاب سابق يستغرق خمس آيات تتضمّن الأمور التالية : ذكر النعمة ، والوفاء بالعهد ، ورهبة اللّه ، والإيمان برسالة محمد ، وألا يشتروا بآيات اللّه ثمنا قليلا ، وتقوى اللّه ، وألّا يلبسوا الحقّ بالباطل ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وسلوك سبيل البرّ . وهي كما نرى تتراوح بين الأوامر والنواهي وقد جاء بعضها متداخلا مع بعض ، ويتحصّل من تحليل الزمخشري أنّ إحالة الضمير نوعان : إحالة إلى عنصر متقدّم ، وإحالة إلى خطاب سابق .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 45 ) . ( 2 ) الكشاف ، 1 / 278 .