تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ويفهم من كلام الزمخشري أنّ العطف سوّغته الجهة الجامعة بين محتوى الوصفين ، وهي التضاد : فالأوّل عقاب الكافرين ، والثاني ثواب المؤمنين . وفي تفسير الآية نفسها يقول ابن عاشور في تفسيره " التحرير والتنوير " " وجعل جملة " وبشّر " معطوفة على مجموع الجمل المسوقة لبيان وصف عقاب الكافرين ، يعني جميع الذي فصّل في قوله تعالى :
" وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا "
إلى قوله :
" أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ "
فعطفت مجموع أخبار عن ثواب المؤمنين على مجموع أخبار عن عقاب الكافرين ، والمناسبة واضحة مسوّغة لعطف المجموع على المجموع ، وليس هو عطفا لجملة معيّنة على جملة معيّنة الذي يطلب معه التناسب بين الجملتين في الخبريّة والإنشائية ( . . . ) وجعل الجرجاني لهذا النوع من العطف ، لقب ( القصّة على القصّة ) لأنّ المعطوف ليس جملة على جملة ، بل طائفة من الجمل على طائفة أخرى " « 1 » . ونجد الزمخشري يعبّر عن هذا الرأي نفسه إلّا أنّ هناك إضافة تكمن في أنّ المعطوف عليه لا يقف عند قوله " فاتقوا " وإنّما يتجاوز مجموع الأخبار الواردة في الآيتين ( 23 ) و ( 24 ) عن عقاب الكافرين الناشئ في " اصطلاح ابن عاشور ، عن التحدّي والعجز عن رفعه ممّا ترتّب عنه العقاب الشديد ، وقد عزّز رأيه برأي الجرجاني متبنّيا مصطلحه " عطف القصّة على القصّة " . وقريب منه إشارة الطبري إلى مسألة العطف في تفسيره للآية ( 34 ) من سورة البقرة
( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ "
« 2 » . قال : " أمّا قوله : " وإذ قلنا " فمعطوف على قوله :
" وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ "
كأنّه قال جلّ ذكره لليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - من بني إسرائيل معدّدا عليهم نعمه ومذكّرهم آلاءه على نحو الذي وصفنا فيما مضى قبل " اذكروا فعلي بكم إذ أنعمت عليكم فخلقت لكم ما في الأرض جميعا ، وإذ
هامش
( 1 ) ابن عاشور ، التحرير والتنوير ، 1 / 357 . ( 2 ) تفسير الطبري ، 1 / 171 .