تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

المبحث الثاني العلاقة بين نصّ سورة البقرة وسياقها قراءة في كتب التفسير

اهتمّ المفسّرون بدراسة ما يحيط بالخطاب القرآني ، وأثاروا الحديث حوله في مقدّمات تفاسيرهم ، ولولا شعورهم بضرورته ما طرقوه ، وما افتتحوا تفاسيرهم به ، بل نجد من أفرده بالدراسة والتأليف ، وأطنب فيه بتعداد أنواع كثيرة متّصلة به ، وذلك لأنّهم رأوا جميعا أنّ مثل هذه الدراسة القريبة من الخطاب " ما ينبغي مطلقا أن يتقدّم لدراسة التفسير من لم ينل حظّه منها " « 1 » . ويوضح الشيخ رشيد رضا جانبا آخر من المسألة حين يقول : " إن القرآن أجمل الكلام عن الأمم وعن السنن الإلهيّة ، وعن آياته في السماوات والأرض ، وفي الآفاق والأنفس ، وهو إجمال صادر عمّن أحاط بكلّ شيء علما ، وأمرنا بالنظر والتفكّر والسير في الأرض لنفهم الإجمال بالتفصيل الذي يزيدنا ارتقاء وكمالا ، ولو اكتفينا من علم الكون بنظرة في ظاهره ، لكنّا كمن يعتبر الكتاب بلون جلده لا بما حواه من علم وحكمة " « 2 » . على أنّ الشيخ محمد رضا يرى أنّ المعرفة بالبيئة العربيّة بوجهيها المادّي والمعنويّ التي نزل فيها الخطاب ، ليست كافية في عمليّة الفهم ، بل لا بدّ بالإضافة إلى ذلك من المعرفة بعلم أحوال البشر ؛ ما دام اللّه سبحانه وتعالى قد بيّن في كتابه كثيرا من أحوال الخلق وطبائعهم ، والسنن الإلهيّة في البشر ، وقصّ علينا أحسن القصص عن الأمم وسيرها الموافقة لسننه فيها . وما دام المخاطب لا يستطيع أن يفهم من الخطاب ما له ارتباط بمثل هذه القضايا ، إذا هو لم ينظر في أحوال البشر ، وأدوارهم ومناشئ اختلاف
هامش
( 1 ) أمين الخولي ، مناهج تجديد ، ص 309 . ( 2 ) رشيد رضا ، تفسير المنار ، 1 / 23 .
الخطاب القرآني — صفحة 217 | خلود العموش