أحوالهم : من قوّة وضعف ، وعزّ وذل ، وعلم وجهل ، وإيمان وكفر " . « 1 » وهذا تأكيد واضح على ضرورة معرفة السياقات الاجتماعية المختلفة المحيطة بالمخاطبين ليحدث الوعي بالخطاب ، وطبيعته ومحتواه .
أ - في الاتساق الداخلي للنصّ ( النصّ والسياق اللغوي ) :
يمثل النص القرآني نسيجا متماسكا مترابط الأجزاء ، أما اختيار أدوات الترابط في هذا الموضع أو ذاك ، فهو شكل من الأشكال التي يتكيف فيها النص مع سياقه ، وقد أبرز المفسرون بعضا من هذه الروابط ، ونظروا في دلالات اختيارها ، وعلاقة هذا الاختيار بالسياق ، ومن الروابط التي أبانوا عنها في سورة البقرة : العطف ، والإحالة ، والتكرير .
وفيما يلي بيانها .
1 - العطف :
نظر المفسّرون في عطف جملة على جملة ، والمعنى المترتّب على ذلك ؛ فيشير الزمخشري أثناء تفسيره للآية ( 25 ) من سورة البقرة إلى أن قوله تعالى :
" وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ "
يوجب طرح سؤال مفاده علام عطف هذا الأمر ولم يسبق أمر ولا نهي يصحّ عطفه عليه ، وفي رأيه أن ليس " الذي اعتمد بالعطف هو الأمر حتّى يطلب له كل من أمر أو نهي يعطف عليه ، إنّما المعتمد بالعطف هو جملة وصف ثواب المؤمنين ، فهي معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين ( . . . . . . . . . ) وذلك أن تقول هو معطوف على قوله « 2 »
" فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ "
« 3 » .
هامش
( 1 ) رشيد رضا ، تفسير المنار ، 1 / 43 .
( 2 ) الزمخشري ، الكشاف ، 1 / 322 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 24 ) .