تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
مقصد الخطاب في توجيه القراءة أيضا قوله تعالى :
" وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "
« 1 » . " يقرأ ( أعلم ) بقطع الألف والرفع ، وبوصلها والوقف ؛ فالحجّة لمن قطع أنّه جعله من إخبار المتكلّم عن نفسه ، والحجّة لمن وصل أنّه جعله من أمر اللّه تعالى للمخاطب " « 2 » . وإذن فتوجيه الخطاب تتداخل فيه عوامل عديدة ومنها استحضار المخاطب ، أو المخاطب ، أو طبيعة الخطاب ، أو مقصد الخطاب ، أو السياق المقامي المحيط بذلك الخطاب . نخلص من هذا المبحث إلى أنّ علماء القرآن قد تتبعوا العلاقة بين النص والسياق في سورة البقرة في صورتيها : الاتساق المقامي ، والاتساق الداخلي ؛ فدرسوا في السياق المقامي : ظروف تنزيل سورة البقرة مكانا وزمانا وأسباب نزول ومخاطبين ، كما أبانوا عن أثر هذه الظروف داخل سورة البقرة ، ودرسوا في هذا الشأن كذلك مسألة النسخ ، والآيات المنسوخة في السورة الكريمة ، وكان توجيههم في القول بالنسخ أو عدمه محكوما في الغالب بظروف السياق المقامي للنص ، وأما فيما يتعلق بالسياق الداخلي فدرسوا التناسب بين آيات سورة البقرة وفاتحتها وخاتمتها وترابط آياتها ، كما درسوا السياق اللغوي في النص وعلاقته بالمقام ، ونظروا في مفردات السورة ، وشرحوا غريبها بالاستعانة بالسياق . وأظهر علماء القراءات دور السياق في توجيه قراءات هذه السورة الكريمة من خلال مراعاة العرف اللغوي ، والسياق الصوتي ، ومقصد الخطاب ، والمشاكلة بين الألفاظ ، واستحضار السياق المقامي للنص الكريم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 259 ) . ( 2 ) ابن خالويه ، الحجة في القراءات ، ص 9 .