تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥

المبحث الأول في حدّ المصطلح

تمهيد :

احتلّت مصطلحات ( النصّ ) و ( السياق ) و ( الخطاب ) موقعا مركزيّا في الأبحاث والدراسات التي تندرج في مجالات : ( تحليل الخطاب ) و ( لسانيّات الخطاب ) و ( لسانيّات النصّ ) و ( نحو النصّ ) وغيرها . حتى إنّنا لا نكاد نجد مؤلّفا ينتمي إلى هذه المجالات يخلو من هذه المفاهيم الثلاثة أو من المفاهيم المرتبطة بها كالترابط والتعالق والانسجام والاتّساق وغيرها . وستكون هذه المصطلحات الثلاثة وتفاعلها معا عماد هذه الدراسة ، فالنصّ كما نتصوّره يتشكّل ضمن سياق أو سياقات معيّنة ، ويحمل خطابا أو خطابات متنوّعة ذات أنساق لغويّة مختلفة . وإنّ تبيّن العلاقة بين النصّ والسياق في لغة الخطاب القرآني يبدو عسيرا ما لم نقف على التحديد الدقيق لهذه المصطلحات وما يتّصل بها ، وما لم نقف على المناهج المختلفة التي تناولت هذه العلاقة بالدرس والتحليل وفيما يلي بيان ذلك .

مصطلحات أوّليّة :

تعرّف الكلمة بأنّها " أصغر وحدة ذات معنى " « 1 » ، وأمّا الوحدة الكلاميّة فهي " إشارات لغويّة ترسل من المرسل إلى المتسلّم عبر قناة ملائمة « 2 » . وقد تكون الوحدة الكلاميّة جملة أو عدّة جمل ، وقد تكون قصيرة أو طويلة ، وإذا أمكننا أن نحدّد للكلمة معنى معجميّا فإنّ تحديد معنى الوحدة الكلاميّة يتطلّب أن نأخذ بعين الاعتبار العوامل السياقيّة « 3 » ؛ لأنّ هذه الوحدات تشتمل على مكوّنات لا كلاميّة كالتنغيم ، والإشارة وغيرها .
هامش
( 1 ) جون لاينز ، اللّغة والمعنى والسياق ، ص 41 . ( 2 ) نفسه ، ص 28 . ( 3 ) نفسه ، ص 29 .