والخاصّ ، والصيغ الدالّة عليهما ، وكيف يكون عموما يراد به الخصوص ، أو خصوصا يراد به العموم ، ونظروا للسياق في تحديد هذا كلّه ، فقالوا مثلا : النكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط دالّة على العموم « 1 » ؛ مثل قوله تعالى :
" لا ظُلْمَ الْيَوْمَ "
« 2 » . وإنّ النكرة في سياق الإثبات إذا وصفت بوصف عام تعمّ أيضا مثل قوله تعالى :
" وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ "
« 3 » .
واهتمّ الأصوليّون بالسامع أو القارئ في عمليّة دراسة الخطاب الشرعي ، وشرحوا عمليّة استنباط الحكم بالنسبة له ، " والقارئ أو المستمع وهو يتابع القراءة يشغله ما يريد المتكلّم أن يقول ، وذهن القارئ لا يركّز على كلمات الخطاب فقط ، بل على الخطاب جملة ( . . . . . ) فإذا توالت الألفاظ والمفردات بحركاتها المخصوصة على السمع ، ارتسمت المعاني المفردة مع نسبة بعضها إلى بعض في الذهن ، ومتى حصلت المفردات مع نسبها المخصوصة في الذهن حصل العلم بالمعاني المركّبة لا محالة " « 4 » . وبذلك يقسّمون الخطاب باعتبار السامع إلى قسم واضح في معناه ، وقسم غامض أو خفيّ ، ومن حيث الوضوح يقسّم الخطاب إلى ( نصّ ) و ( ظاهر ) .
ولا يكتفي الأصوليّون بالوقوف على مفهوم الخطاب الشرعي من حيث :
حقيقته ، وأقسامه ومضمونه ، وموضوعه ، وتحليله إلى عناصره اللّغويّة المكوّنة له من مختلف المستويات ، إن على مستوى الواضع للكلمات أو على مستوى المتكلّم بها ، أو على مستوى السامع لها ، بل إنّهم يدرسون العناصر السياقيّة والمقاميّة في الخطاب لأنّ الألفاظ لا تثبت على معانيها التي وضعت لها ؛ إذ للمتكلّم الحقّ في أن يستعمل هذه
هامش
( 1 ) السيوطي ، الإتقان في علوم القرآن ، 1 / 19 .
( 2 ) سورة غافر ، آية ( 17 ) .
( 3 ) سورة البقرة ، آية ( 221 ) .
( 4 ) المحصول ، 1 / 67 .