تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وأمّا مفاهيم التحليل التي يستند إليها د . مفتاح فهي أوّلا المقصدية ، وهي المعتقدات والمقاصد والأهداف التي تحكم فعل الكلام الصادر من متكلّم إلى مخاطب في مقتضيات أحوال خاصّة ، وبهذا يدخل من خلال هذا المفهوم ثلاثة عناصر أساسيّة هي : المخاطب ، والمخاطب ، وظروف التنزيل . أو ما عبّر عنه الشاطبي بالمقاصد ومقتضيات الأحوال . فالمخاطب هو الرسول الذي كان يخاطب الناس بلسان عربيّ مبين ، وينبني على هذا الأصل نتائج منها تفضيل النصّ الذي لا يحتمل التأويل على غيره . وإذا كان ثمّة تأويل فهو مبنيّ على حقائق العربيّة وسننها في التعبير . فاللّغة وظيفتها الأساسيّة هي التواصل فيجب أن يكون التعبير اللّغوي واضحا دقيقا شفّافا . وأمّا عن المخاطب فقد تكيّف أسلوب القرآن بحسب نوعية مخاطبيه ، وبحسب القضيّة المتحدّث عنها والسياق الذي دار فيه الخطاب ، وأمّا ظروف التنزيل فهي الظروف التي جرت فيها عمليّة الخطاب ممّا يؤدّي إلى نجاحه أو فشله . وأمّا المفهوم الثاني فهو المماثلة والمشابهة فإنّ أهمّ ما يضمن نجاح الرسالة هو مخاطبة الناس على قدر عقولهم وبما يفهمونه . ويترتّب عليه ، أنّ المطابقة بين مجموعتين غير ممكنة في عمليّة الخطاب ؛ إذ لا يمكن أن تحصل هذه المطابقة إلّا إذا كان الموضوع والزمان والمكان هي نفسها من جميع الجهات ، وهذا شيء لا يحصل البتّة . فإذا توفر عنصر وحدة الموضوع فإنّ الزمان والمكان يفتقدان . وإن ما أتى في الموضوع قد يأتي مخصّصا ( أي حاذفا لبعض المقوّمات ) . وقد يكون بيانا وتفصيلا ( يضيف بعض المعلومات ) وباستخدام مبدأ المماثلة والمشابهة فليس هناك ناسخ ولا منسوخ . وأمّا المفهوم الثالث فهو نوع العلاقة ويقسّمها إلى قسمين : * علاقة خارجيّة ، وهي علاقة المماثلة والمشابهة بين الخطاب القرآني وغيره من الخطابات السابقة له أو المعاصرة ، وهي نوعان علاقة تعضيد أو علاقة رفع ، ومثال التعضيد : القاعدة الفقهيّة : " شرع من قبلنا شرع لنا " ، ومثال الرفع القاعدة الفقهيّة : ( ما خالف شرعنا ) . وللتعضيد درجات كما للرفع درجات بحسب توافر
الخطاب القرآني — صفحة 102 | خلود العموش