المواقف إلى سياق النّص من حيث إصراره على التماثل في مستوى النصوص فيما يتّصل بنسخ الأحكام ، ويعدّ الناسخ والمنسوخ في رأيه من المفردات الهامّة التي تحدّد علاقة النصّ بسياق الواقع والثقافة « 1 » .
وفي كتابه ( ديناميّة النصّ ) يفرد د . محمد مفتاح فصلا عنوانه ( الانسجام في النصّ القرآني ) ، ويتناول فيه موضوع ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ويهدف من هذا التناول إلى محاولة تعميم نظريّة وضعها في دراسة دينامية النص وتفاعله وانسجامه ، وأمّا المبادئ التي ينطلق منها فهي :
1 - اعتبار آراء السلف ، وخصوصا من صاحب منهم الرسول ، ومن قارب عهده .
2 - استثمار المناهج اللسانيّة والسيميائيّة ومنها :
أ - اعتبار النّص القرآني كلا لا يتجزأ لأنّه يهدف إلى غاية واحدة ، وينطلق من فلسفة منسجمة ، وإن تنوّعت مظاهر تعبيره ، وتنوّعت قضاياه ، لذلك يجب التسليم بأنّ الآيات التي تدور حول قضيّة واحدة وإن وجدت في مواطن متفرّقة من المصحف لها ثابت بنيوي تنطلق منه لتفصّله ، أو تكمله ، أو تبيّنه في الآيات المكيّة ، أو لتخصّصه أو تقيّده في الآيات المكيّة ، أو المدنية . ولكنّه مهما كان الحال فإنّها لا تناقضه أبدا . وكذلك الأمر في الآيات المدنيّة التي تتحدّث عن قضيّة واحدة ( آيات الصيام مثلا ) ويمكن أن تدعى هذه الوشائج بالعلائق الداخلية .
ب - مراعاة مقتضى الأحوال التي نزل فيها القرآن ، ومجاله التداولي ، وزمانه ، أي علاقات النصّ القرآني بالشرائع والعادات والأعراف السابقة والمعاصرة ، ويطلق على هذه العلاقات اسم العلائق الخارجيّة « 2 » .
هامش
( 1 ) نصر حامد أبو زيد ، مفهوم النصّ / دراسة في علوم القرآن ، ص ( 122 - 124 ) .
( 2 ) د . محمّد مفتاح ، ديناميّة النصّ ، ص 202 .