يقول : وبر لحييها كثير كأنّه شعر [ ذيخ ] [ 1 ] قد بلّه المطر . وأنشد : [ من الرجز ]
لما رأين ماتحا بالغرب * تخلّجت أشداقها للشّرب [ 2 ]
تخليج أشداق الضّباع الغلب [ 3 ]
يعني من الحرص والشّره . وتمثّل ابن الزّبير [ 4 ] : [ من الطويل ]
خذيني فجرّيني جعار وأبشري * بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره [ 5 ]
وإنّما خصّ الضّباع ، لأنّها تنبش القبور ، وذلك من فرط طلبها للحوم النّاس إذا لم تجدها ظاهرة . وقال تأبّط شرّا [ 6 ] : [ من الطويل ]
فلا تقبروني إنّ قبري محرّم * عليكم ولكن خامري أمّ عامر
إذا ضربوا رأسي وفي الرّأس أكثري * وغودر عند الملتقى ثمّ سائري
هنالك لا أبغي حياة تسرّني * سمير الليالي مبسلا بالجرائر
1944 - [ إعجاب الضّباع بالقتلى ]
قال اليقطري [ 7 ] : وإذا بقي القتيل بالعراء انتفخ أيره ، لأنّه إذا ضربت عنقه يكون منبطحا على وجهه ، فإذا انتفخ انقلب ، فعند ذلك تجيء الضّبع فتركبه فتقضي حاجتها ثمّ تأكله .
وكانت مع عبد الملك جارية شهدت معه حرب مصعب ، فنظرت إلى مصعب وقد انقلب وانتفخ أيره وورم وغلظ ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، ما أغلظ أيور المنافقين !
هامش
[ 1 ] إضافة يقتضيها السياق .
[ 2 ] الماتح الذي يستقي من أعلى البئر . الغرب : الدلو العظيمة . التخلج : التحرك والاضطراب .
[ 3 ] الغلب : جمع أغلب وغلباء ؛ وهو الغليظ الرقبة .
[ 4 ] البيت للنابغة الجعدي في ديوانه 220 ، والكتاب 3 / 273 ، وبلا نسبة في اللسان ( جرر ، جعر ) ، والمقتضب 3 / 375 .
[ 5 ] جعار : اسم للضبع .
[ 6 ] الأبيات للشنفرى أو لتأبط شرا في الطرائف الأدبية 36 ، وللشنفرى في الحماسة البصرية 1 / 94 ، والأغاني 21 / 182 ، وأسماء المغتالين 232 ، وشرح ديوان الحماسة للتبريزي 2 / 65 ، وللمرزوقي 490 ، وانظر البرصان 166 ، وعيون الأخبار 3 / 200 ، والعقد الفريد 1 / 101 ، والأزمنة والأمكنة 1 / 293 .
[ 7 ] تقدم الخبر في 5 / .