1950 - [ الحرقوص ]
وأمّا الحرقوص فزعموا أنّه دويبّة أكبر من البرغوث ، وأكثر ما ينبت له جناحان بعد حين ، وذلك له خير .
وهذا المعنى يعتري النّمل - وعند ذلك يكون هلاكه - ويعتري الدّعاميص إذا صارت فراشا ، ويعتري الجعلان .
والحرقوص دويبّة عضّها أشدّ من عضّ البراغيث . وما أكثر ما يعضّ أحراح النساء والخصي [ 1 ] . وقد سميّ بحرقوص من مازن أبو كابية بن حرقوص ، قال الشّاعر :
[ من الرجز ]
أنتم بني كابية بن حرقوص * كلّهم هامته كالأفحوص [ 2 ]
وقال بشر بن المعتمر ، في شعره المزاوج ، حين ذكر فضل عليّ على الخوارج ، وهو قوله : [ من الرجز ]
ما كان في أسلافهم أبو الحسن * ولا ابن عبّاس ولا أهل السّنن
غرّ مصابيح الدّجى مناجب * أولئك الأعلام لا الأعارب
كمثل حرقوص ومن حرقوص * فقعة قاع حولها قصيص
ليس من الحنظل يشتار العسل * ولا من البحور يصطاد الورل
هيهات ما سافلة كعاليه * ما معدن الحكمة أهل البادية
قال [ 3 ] : والحرقوص يسمى بالنّهيك . وعضّ النّهيك ذلك الموضع من امرأة أعرابيّ فقال [ 4 ] : [ من الطويل ]
وما أنا للحرقوص إن عضّ عضة * لها بين رجليها بجدّ عقور
تطيب بنفسي بعد ما تستفزّني * مقالتها إنّ النّهيك صغير
والذين ذهبوا إلى أنّه البرغوث نفسه قالوا : الدّليل على ذلك قول الطّرمّاح [ 5 ] :
[ من الطويل ]
هامش
[ 1 ] ربيع الأبرار 5 / 478 .
[ 2 ] أفحوص القطا : مبيضها . وهو مثل في الصغير .
[ 3 ] ربيع الأبرار 5 / 478 .
[ 4 ] البيتان في ربيع الأبرار 5 / 478 ، واللسان والتاج ( نهك ) ، والثاني في المقاييس 4 / 243 .
[ 5 ] ديوان الطرماح 63 ، وربيع الأبرار 5 / 478 ، والمعاني الكبير 680 .