1938 - [ قواطع السمك ]
[ 1 ] وأصناف من حيتان البحر تجيء في كلّ عام ، في أوقات معلومة حتّى تدخل دجلة ، ثم تجوز إلى البطاح . فمنها الأسبور ، ومنها البرستوك ووقته ومنها الجواف ووقته . وإنما عرفت هذه الأصناف بأعيانها وأزمانها لأنها أطيب ذلك السّمك . وما أشكّ أنّ معها أصنافا أخر يعلم منها أهل الأبلّة مثل الذي أعلم أنا من هذه الأصناف الثّلاثة .
1939 - [ كبد الكوسج ]
وأمّا قوله :
58 - « وأكبد تظهر في ليلها * ثمّ توارى آخر الدّهر
59 - ولا يسيغ الطّعم ما لم يكن * مزاجه ماء على قدر
60 - ليس له شيء لإزلاقه * سوى جراب واسع الشّجر » [ 2 ]
فإنّ سمكا يقال له الكوسج غليظ الجلد ، أجرد ، يشبه الجرّيّ ، وليس بالجرّي ، في جوفها شحمة طيّبة ، فإن اصطادوها ليلا وجدوها وإن اصطادوها نهارا لم يجدوها [ 3 ] .
وهذا الخبر شائع في الأبلة ، وعند جميع البحريّين ، وهم يسمّون تلك الشّحمة الكبد .
وأما قولهم : السّمكة لا تسيغ طعمها إلّا مع الماء ، فما عند بشر ولا عندي إلّا ما ذكر صاحب المنطق . وقد عجب بشر من امتناعها من بلع الطّعم ، وهي مستنقعة في الماء ، مع سعة جراب فيها .
والعرب تسمّي جوف البئر من أعلاه إلى قعره جراب البئر .
وأمّا ما سوى هذه القصيدة فليس فيها إلّا ما يعرف ، وقد ذكرناه في موضع غير هذا من هذا الجزء خاصّة .
وسنقول في باب الضّبع والقنفذ والحرقوص والورل وأشباه ذلك ما أمكن إن شاء اللّه تعالى .
هامش
[ 1 ] انظر ما تقدم في 3 / 127 ، الفقرة ( 723 ) .
[ 2 ] الشجر : مفرج الفم .
[ 3 ] ربيع الأبرار 5 / 439 .