1932 - [ لطعة الذئب ]
وأمّا قوله :
44 -
« ولطعة الذّئب على حسوه * وصنعة السّرفة والدّبر »
قال [ 1 ] : فإنّ الذّئب يأتي الجمل الميّت فيفضي بغمغمته ، فيعتمد على حجاج عينه [ 2 ] فيلحس عينه بلسانه حسيا ، فكأنّما قوّرت عينه تقويرا ، لما أعطي من قوّة الرّدّة [ 3 ] . وردّه لسانه أشدّ مرّا في اللّحم والعصب من لسان البقر في الخلي [ 4 ] .
فأمّا عضّته ومصّته فليس يقع على شيء عظما كان أو غيره إلّا كان له بالغا بلا معاناة ، من شدّة فكيه .
ويقال [ 5 ] : إنّه ليس في الأرض سبع يعضّ على عظم إلّا ولكسرته صوت بين لحييه ، إلّا الذئب ، فإنّ أسنانه توصف بأنّها تبري العظم بري السّيف المنعوت بأنّ ضربته من شدّة مرورها في العظم ، ومن قلّة ثبات العظم له ، لا يكون له صوت . قال الزّبير بن عبد المطّلب [ 6 ] : [ من الوافر ]
وينبي نخوة المحتال عنّي * غموض الصوت ضربته صموت
ولذلك قالوا في المثل [ 7 ] : « ضربه ضربة فكأنّما أخطأه » ، لسرعة المرّ ، لأنّه لم يكن له صوت .
وقال الرّاجز في صفة الذّئب [ 8 ] : [ من الرجز ]
أطلس يخفي شخصه غباره * في شدقه شفرته وناره
وسنأتي على صفة الذئب ، في غير هذا الباب من أمره في موضعه إن شاء اللّه تعالى .
هامش
[ 1 ] ورد القول في ربيع الأبرار 5 / 416 .
[ 2 ] الحجاج : العظم المستدير حول العين .
[ 3 ] في ربيع الأبرار « قوة النفس » .
[ 4 ] الخلي : واحدته خلاة ، وهو الرطب من النبات .
[ 5 ] ربيع الأبرار 5 / 416 - 417 .
[ 6 ] البيت في ربيع الأبرار 5 / 417 ، وحماسة القرشي 92 ، واللسان والتاج ( صمت ) ، وتقدم في 4 / 393 .
[ 7 ] ربيع الأبرار 5 / 417 .
[ 8 ] الرجز في ديوان المعاني 2 / 134 ، وذيل الأمالي 129 ، والبيان 1 / 150 ، والعمدة 1 / 252 ، وتقدم في 1 / 97 ، الفقرة ( 110 ) .