حيّا ، ثمّ تبطل عند الموت والنّحر . وإنّما صرنا نقول : لا مرارة له ، لأنّا لا نصل إلى رؤية المرارة إلّا بعد أن تفارقه الحياة . فلم أجد ذلك عمل في قلبي ، مع إجماعهم على ذلك ، فبعثت إلى شيخ من جزّاري باب المغيرة فسألته عن ذلك ، فقال : بلى لعمري إنهما لتوجدان إن أرادهما مريد . وإنّما سمعت العامّة كلمة ، وربّما مزحنا بها ، فيقول أحدنا : خصية الجمل لا توجد عند منحره ! أجل واللّه ما توجد عند منحره ، وإنما توجد في موضعها . وربّما كان الجمل خيارا جيّدا فتلحق خصيتاه بكليتيه ، فلا توجدان لهذه العلّة . فبعثت إليه رسولا : إنّه ليس يشفيني إلّا المعاينة . فبعث إليّ بعد ذلك بيوم أو يومين مع خادمي نفيس ، بشقشقة وخصية .
ومثل هذا كثير قد يغلط فيه من يشتدّ حرصه على حكاية الغرائب .
1936 - [ ما في الفرس والثور من الأعاجيب ]
وأمّا قوله :
51 - « وليس للطّرف طحال وقد * أشاعه العالم بالأمر
52 - وفي فؤاد الثّور عظم وقد * يعرفه الجازر ذو الخبر »
وليس عندي في الفرس أنّه لا طحال له ، إلّا ما أرى في كتاب الخيل لأبي عبيدة والنّوادر لأبي الحسن ، وفي الشّعر لبشر . فإن كان جوف الفرس كجوف البرذون ، فأهل خراسان من أهل هذا العسكر ، يذبحون في كلّ أسبوع عدّة براذين .
وأمّا العظم الذي يوجد في قلب الثّور فقد سمعنا بعضهم يقول ذلك ، ورأيته في كتاب الحيوان لصاحب المنطق .
1937 - [ أعجوبة السمك ]
وأمّا قوله :
53 - « وأكثر الحيتان أعجوبة * ما كان منها عاش في البحر
54 - [ إذ لا لسان سقي ملحه * ولا دماغ السمك النهري ] [ 1 ] »
فهو كما قال : لأنّ سمك البحر كلّه ليس له لسان ولا دماغ [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] إضافة يقتضيها السياق .
[ 2 ] ربيع الأبرار 5 / 439 .