1930 - [ ذكر ما لا يحترق ]
وزعم ثمامة أن المأمون قال [ 1 ] : لو أخذ إنسان هذا الطّحلب الذي يكون على وجّه الماء ، في مناقع المياه ، فجفّفه في الظلّ وألقاه في النّار لما كان يحترق وزعموا [ 2 ] أنّ الفلفل لا يضرّه الحرق ، ولا الغرق ، والطّلق لا يصير جمرا أبدا .
قال : وكذلك المغرة .
فكأنّ هذا الطّائر في طباعه وفي طباع ريشه مزاج من طلاء النّفاطين [ 3 ] . وأظنّ هذا من طلق وخطميّ ومغرة [ 4 ] .
وقد رأيت عودا يؤتى به من ناحية كرمان لا يحترق . وكان عندنا نصرانيّ في عنقه صليب منه ، وكان يقول لضعفاء الناس : هذا العود من الخشبة التي صلب عليها المسيح ، والنّار لا تعمل فيها . فكان يكتسب بذلك ، حتّى فطن له وعورض بهذا العود [ 5 ] .
1931 - [ الماهر ]
وأمّا قوله :
43 -
« كماهر يسبح في غمر »
فالماهر هو السّابح الماهر وقال الأعشى [ 6 ] : [ من السريع ]
مثل الفراتيّ إذا ما طما * يقذف بالبوصيّ والماهر [ 7 ]
وقال الربيع بن قعنب : [ من الرمل ]
وترى الماهر في غمرته * مثل كلب الماء في يوم مطر
هامش
[ 1 ] الخبر في ثمار القلوب ( 663 ) ، وعيون الأخبار 2 / 107 ، وتقدم في 5 / 310 .
[ 2 ] عيون الأخبار 2 / 107 .
[ 3 ] النفاطون : الرماة بالنفط ؛ وهو القطران .
[ 4 ] ورد هذا القول في ثمار القلوب ( 662 ) . الطلق : دواء إذا طلي به منع من الحرق . الخطمي : نبات يداوى به حرق النار . المغرة : طين أحمر يصبغ به .
[ 5 ] الخبر في ثمار القلوب ( 663 ) ، وعيون الأخبار 2 / 107 ، وتقدم في 5 / 310 .
[ 6 ] ديوان الأعشى 191 ، واللسان ( جدد ، مهر ، بوص ، ظنن ) ، والتاج ( جدد ، بوص ، ظنن ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 208 ، والتهذيب 6 / 299 ، والجمهرة 87 ، وديوان الأدب 3 / 72 ، 322 ، والعين 4 / 51 .
[ 7 ] الفراتي : أراد ماء الفرات . البوصي : ضرب من السفن .