والأفاعي تكره ريح السّذاب والشّيح ، وتستريح إلى نبات الحرمل . وأمّا أنا فإنّي ألقيت على رأسها وأنفها من السّذاب ما غمرها فلم أر على ما قالوا دليلا .
1905 - [ أكل بعض الحيوان لبعض ]
وأمّا قوله :
42 - « وبعضها طعم لبعض كما * أعطى سهام الميسر القمر »
فإن الجرذ يخرج يلتمس الطّعم ، فهو يحتال لطعمه ، وهو يأكل ما دونه في القوّة ، كنحو صغار الدّوابّ والطّير ، وبيضها وفراخها ، ومما لا يسكن في جحر ، أو تكون أفاحيصه على وجه الأرض ، فهو يحتال لذلك ، ويحتال لمنع نفسه من الحيّات ومن سباع الطّير .
والحيّة تريغ الجرذ لتأكله ، وتحتال أيضا للامتناع من الورل والقنفذ ، وهما عليه أقوى منه عليهما . والورل إنما يحتال للحية ، ويحتال للثّعلب ، والثعلب يحتال لما دونه .
قال : وتخرج البعوضة لطلب الطّعم ، والبعوضة تعرف بطبعها أنّ الذي يعيشها الدم ، ومتى أبصرت الفيل والجاموس وما دونهما ، علمت أنّما خلقت جلودهما لها غذاء ، فتسقط عليهما وتطعن بخرطومها ، ثقة منها بنفوذ سلاحها ، وبهجومها على الدّم .
وتخرج الذّبابة ولها ضروب من المطعم ، والبعوض من أكبرها صيدها وأحبّ غذائها إليها . ولولا الذّبان لكان ضرر البعوض نهارا أكثر .
وتخرج الوزغة والعنكبوت الذي يقال له الليث فيصيدان الذّباب بألطف حيلة ، وأجود تدبير ، ثم تذهب تلك أيضا كشأن غيرهما .
كأنه يقول : هذا مذهب في أكل الطّيبات بعضها لبعض . وليس لجميعها بدّ من الطّعم ، ولا بدّ للصائد أن يصطاد ، وكلّ ضعيف فهو يأكل أضعف منه ، وكلّ قويّ فلا بدّ أن يأكله من هو أقوى منه ، والنّاس بعضهم على بعض شبيه بذلك ، وإن قصروا عن درك المقدار ، فجعل اللّه عزّ وجلّ بعضها حياة لبعض ، وبعضها موتا لبعض .
1906 - [ شعر للمنهال في أكل بعض الحيوان لبعض ]
وقال المنهال : [ من السريع ]
ووثبة من خزز أعفر * وخرنق يلعب فوق التّراب