تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
وعضرفوط قد تقوّى على * محلولك البقة مثل الحباب وظالم يعدو على ظالم * قد ضجّ منه حشرات الشّعاب
وهذان الظّالمان اللذان عنى : الأسود ، والأفعى ، فإنّ الأسود إذا جاع ابتلع الأفعى .

1907 - [ أكل الأسود للأفاعي ]

وشكا إليّ حوّاء مرة فقال : أفقرني هذا الأسود ، ومنعني الكسب ، وذلك أنّ امرأتي جهلت فرمت به في جونة فيها أفاعي ثلاث أو أربع ، فابتلعهنّ كلّهن ، وأراني حيّة منكرة . ولا يبعد ما قال . والعرب تقول للمسيء : « أظلم من حيّة » . وقد ذكرنا ذلك في موضعه من هذا الكتاب [ 1 ] . ولا يستطيع أن يروم ذلك من الأفعى إلّا بأن يغتالها ، فيقبض على رأسها وقفاها ، فإنّ الأفعى تنفذ في الأسود ، لكثرة دمه .

1908 - [ وصف سم الحية ]

وإذا وصفوا سمّ الحيّة بالشدّة والإجهاز خبّروا عنها أنّه لم يبق في بدنها دم ولا بلّة [ 2 ] ، ولذلك قال الشاعر : [ من البسيط ]
لو حزّ ما أخرجت منه يد بللا * ولو تكنّفه الراقون ما سمعا
وقال آخر [ 3 ] : [ من الرجز ]
لميمة من حنش أعمى أصمّ * قد عاش حتّى هو ما يمشي بدم

1909 - [ سلاح الحيوان ]

والشأن في السّلاح [ أنّه ] [ 4 ] كلما كان أقلّ كان أبلغ ، وكلما كان أكثر عددا وأشدّ ضررا كان أشجع وآخذ لكلّ من عرف أنه دونه . وأنشد أبو عبيدة [ 5 ] : [ من البسيط ]
مشي السّبنتى إلى هيجاء مفظعة * له سلاحان أنياب وأظفار [ 6 ]
هامش
[ 1 ] انظر ما تقدم في 5 / 189 ، 191 . [ 2 ] البلة : البلل . [ 3 ] تقدم الرجز في 5 / 186 ، 6 / 381 . [ 4 ] إضافة يقتضيها المعنى . [ 5 ] البيت الخنساء في ديوانها 381 ، والأغاني 15 / 80 . [ 6 ] السبنتى : النمر ؛ والأسد . المفظعة : الشديدة الشنيعة .