كالأسد له فم الذّئب - وحسبك بفم الذّئب - وله فضل قوة المخالب .
وللنّسر منسر وقوّة بدن بهما فوق العقاب . ولذلك قال ابن مناذر : [ من الطويل ]
أتجعل ليثا ذا عرين ترى له * نيوبا وأظفارا وعرسا وأشبلا
كآخر ذا ناب حديد ومخلب * ولم يتّخذ عرسا ولم يحم معقلا
وذلك أن فتيين تواجئا بالخناجر ، أحدهما صبيريّ والآخر كلبيّ ، فحملا إلى الأمير ، فضرب الصّبيريّ مائة سوط ، فلم يحمدوا صبره ، وشغل عن الكلبي فضربه يوم العرض خمسمائة سوط ، فصبر صبرا حمدوه ، ففخر الكلبيّ بذلك على الصّبيري .
وابن مناذر مولى سليمان بن عبيد بن علّان بن شمّاس الصّبيري . فقال هذا الشعر . ومعناه أنّ شجاعا لو لقي الأسد وهو مسلّح ، بأرض هو بها غريب وليس هو بقرب غيضته وأشباله ، لما كان معه ، مما يتخذه ، مثل الذي يكون معه في الحال الأخرى . يقول : وإنما صبر صاحبكم لأنّه إنما ضرب بحضرة الأكفاء والأصدقاء والأعداء ، فكان هذا مما أعانه على الصّبر . وضرب صاحبنا في الخلاء ، وقد وكل إلى مقدار جودة نفسه ، وقطعت المادة بحضور البطالة .
1910 - [ حمدان وغلامه ]
وسمعت حمدان أبا العقب ، وهو يقول لغلام له ، وكيف لا تستطيل عليّ وقد ضربوك بين النّاس خمسين سوطا فلم تنطق ؟ ! فقلت : إذا ضربه السّجّان مائة قناة في مكان ليس فيه أحد فصبر فهو أصبر النّاس .
1911 - [ تفسير بيت الخنساء ]
وأمّا قوله [ 1 ] : « مشي السّبنتى » ، فإن السّبنتى هو النمر ، ثمّ صار اسما لكلّ سبع جريء ، ثم صاروا يسمّون الناقة القوية سبنتاة . قال الشّاعر [ 2 ] : [ من الرجز ]
مشي السّبتى وجد السّبنتى
1912 - [ ورؤساء الحيوان ]
وأمّا قوله :
هامش
[ 1 ] يقصد البيت الذي تقدم في الصفحة السابقة .
[ 2 ] الرجز بلا نسبة في البرصان 155 .