فزعم أنّه يستطيب كلّ شيء إلّا الحرباء الذي قد اخضرّ من حرّ الشّمس وإلّا الجعل الذي يصلّي العصر . وزعم أنّه إنما جعل ذلك شكرا على ما أطعم من العذرة ، وأنّ ذلك الشّكر هو اللّؤم والكفر .
ولا أعرف معنى صلاة الجعل . وقد روى ابن الأعرابي عن زاهر قال : « يا بنيّ لا تصلّ فإنّما يصلّي الجعل ، ولا تصم فإنما يصوم الحمار [ 1 ] » . وما فهمته بعد .
وأراه قد قدّم الهيشة ، وهي أمّ حبين ، وهذا خلاف ما رووا عن الأعرابي والمدني [ 2 ] .
1900 - [ اليرابيع ]
وأمّا قوله :
وتدمريّ قاصع في جحر
فقد قال الشاعر [ 3 ] : [ من الطويل ]
وإنّي لأصطاد اليرابيع كلّها * شفاريّها والتّدمريّ المقصّعا [ 4 ]
واليرابيع ضربان : الشّفاريّ والتّدمري ، مثل الفتّي والمذكّي [ 5 ] .
وقال جرير حين شبّه أشياء من المرأة بأشياء من الحشرات وغيرها وذكر فيها الجعل فقال [ 6 ] : [ من الوافر ]
ترى التّيميّ يزحف كالقرنبى * إلى تيمية كعصا المليل
تشين الزّعفران عروس تيم * وتمشي مشية الجعل الدّحول [ 7 ]
يقول المجتلون عروس تيم * شوى أمّ الحبين ورأس فيل [ 8 ]
هامش
[ 1 ] صلاة الجعل : من قولهم : صلى الفرس ، إذا أتى مصليا ورأسه على صلا السابق ، والجعل يصلي أي يتبع كل ذاهب لقضاء حاجته كما يتبع المصلي من الخيل خلف السابق . وصوم الحمار : وقوفه على أربعة .
[ 2 ] انظر ما تقدم في ص 520 ، 521 .
[ 3 ] البيت بلا نسبة في اللسان والتاج ( دمر ، شفر ، شرف ) ، والمخصص 1 / 86 ، 8 / 91 .
[ 4 ] المقصع : الذي سدّ باب حجره .
[ 5 ] الفتي : الشاب . المذكي : المسن من كل شيء .
[ 6 ] ديوان جرير 438 ( الصاوي ) ، وانظر ما تقدم في الحاشية رقم ( 4 ) ، ص 520 .
[ 7 ] الدحول : من قولهم : ناقة دحول تعارض الإبل متنحية عنها .
[ 8 ] اجتلى العروس : نظر إليها . الشوى : الأطراف .