وخذ نفق اليربوع واسلك سبيله * ودع عنك إني ناطق وابن ناطق
وكن كأبي قطن على كلّ زائغ * له منزل في ضيق العرض شاهق
وإنّما قال ذلك لاحتيال اليربوع بأبوابه التي يخرج من بعضها ، إذا ارتاب بالبعض الآخر . وكذا كانت دار أبي قطنة الخناق بالكوفة في كندة ، ويزعمون أنّه كان مولى لهم . وأنشد أبو عبيدة قال : أنشدني سفيان بن عيينة [ 1 ] : [ من الهزج ]
إذ ما سرّك العيش * فلا تمرر على كنده
وقد قتل أبو قطنة وصلب .
1896 - [ الخناقون ]
وممّن كان يخنق النّاس بالمدينة عديّة المدنيّة الصّفراء ، وبالبصرة ، رادويه .
والمرميّون بالخنق من القبائل وأصحاب النّحل والتأويلات هم الذين ذكرهم أعشى همدان في قوله [ 2 ] : [ من الطويل ]
إذا سرت في عجل فسر في صحابة * وكندة فاحذرها حذارك للخسف
وفي شيعة الأعمى خناق وغيلة * وقشب وإعمال لجندلة القذف
وكلّهم شرّ ، على أنّ رأسهم * حميدة والميلاء حاضنة الكسف
متى كنت في حيي بجيلة فاستمع * فإنّ لها قصفا يدلّ على حتف
إذا اعتزموا يوما على قتل زائر * تداعوا عليه بالنّباح وبالعزف
وذلك أن الخناقين لا يسيرون إلّا معا ، ولا يقيمون في الأمصار إلّا كذلك . فإذا عزم أهل دار على خنق إنسان كانت العلامة بينهم الضرب على دفّ أو طبل ، على ما يكون في دور الناس ، وعندهم كلاب مرتبطة فإذا تجاوبوا بالعزف ليختفي الصّوت ضربوا تلك الكلاب فنبحت . وربّما كان منهم معلّم يؤدّب في الدّرب ، فإذا سمع تلك الأصوات أمر الصّبيان برفع الهجاء والقراءة والحساب .
1897 - [ المغيرية والغالية والمنصورية ]
وأما الأعمى فهو المغيرة بن سعيد صاحب المغيرية ، مولى بجيلة والخارج على
هامش
[ 1 ] البيت في عيون الأخبار 2 / 147 ، وتقدم في 2 / 391 ، الفقرة ( 454 ) .
[ 2 ] الأبيات لأعشى همدان في عيون الأخبار 2 / 146 - 147 ، وتقدمت منسوبة إلى حماد الراوية في 2 / 391 ، الفقرة ( 454 ) .