بأوشك قتلا منك يوم رميتني * نوافذ لم تظهر لهن خروق [ 1 ]
فلم أر حربا يا بثين كحربنا * تكشّف غمّاها وأنت صديق [ 2 ]
1850 - [ مسالمة النسر للضبع ]
وأما قوله :
30 - « يسالم الضّبع بذي مرّة * أبرمها في الرّحم العمر »
لأنّ النّسر طير ثقيل ، عظيم شره رغيب نهم . فإذا سقط على الجيفة وتملأ لم يستطع الطّيران حتى يثب وثبات ، ثمّ يدور حول مسقطه مرارا ، ويسقط في ذلك ، فلا يزال يرفع نفسه طبقة طبقة في الهواء حتى يدخل تحته الرّيح . فكلّ من صادفه وقد بطن وتملأ ، ضربه إن شاء بعصا ، وإن شاء بحجر ، حتّى ربما اصطاده الضّعيف من الناس .
وهو مع ذلك يشارك الضّبع في فريسة الضبع ، ولا يثب عليه ، مع معرفته بعجزه عن الطّيران .
وزعم أنّ ثقته بطول العمر هو الذي جرّأه على ذلك .
1851 - [ استطراد لغوي ]
ويقال : هوت العقاب تهوي هويّا : إذا انقضّت على صيد أو غيره ما لم ترغه ، فإذا أراغته قيل أهوت له إهواء . والإهواء أيضا التّناول باليد . والإراغة أن يذهب بالصيد هكذا وهكذا .
ويقال دوّم الطائر في جوّ السّماء ، وهو يدوّم تدويما : إذا دار في السماء ولا يحرك جناحيه .
ويقال نسره بالمنسر [ 3 ] . وقال العجّاج [ 4 ] : [ من الرجز ]
شاكي الكلاليب إذا أهوى ظفر * كعابر الرؤوس منها أو نسر [ 5 ]
هامش
[ 1 ] بأوشك : بأسرع . نوافذ : طعنات نافذة .
[ 2 ] غمى الحرب : شدتها .
[ 3 ] المنسر : هو لسباع الطير بمنزلة المنقار لغيرها .
[ 4 ] ديوان العجاج 1 / 44 ، والثاني في اللسان والتاج ( كعبر ) .
[ 5 ] الكلاليب : المخالب . الشاكي : الحاد ، الكعابر : رؤوس العظام .