صبّحن صبحا يوم حقّ حذاره * فأصاب صبحا قائما لم يعقل
فالتفّ منقصفا وأضحى نجمه * بين التراب وبين حنو الكلكل [ 1 ]
ولقد جرى لبد فأدرك جريه * ريب الزّمان وكان غير مثقّل
لما رأى لبد النسور تطايرت * رفع القوادم كالفقير الأعزل [ 2 ]
من تحته لقمان يرجو نفعه * ولقد رأى لقمان أن لم يأتل [ 3 ]
وإن أحسنت الأوائل في ذلك فقد أحسن بعض المحدثين وهو الخزرجي في ذكر النّسر وضرب المثل به وبلبد وصحّة بدن الغراب ، حيث ذكر طول عمر معاذ بن مسلم بن رجاء ، مولى القعقاع بن شور [ وكان من المعمرين ، طعن في السن مائة وعشرين سنة ] [ 4 ] . وهو قوله [ 5 ] : [ من المنسرح ]
إنّ معاذ بن مسلم رجل * قد ضجّ من طول عمره الأبد
قد شاب رأس الزّمان واختضب ال * دّهر وأثواب عمره جدد
يا نسر لقمان كم تعيش وكم * تلبس ثوب الحياة يا لبد
قد أصبحت دار آدم خربت * وأنت فيها كأنّك الوتد
تسأل عربانها إذا حجلت * كيف يكون الصّداع والرّمد
1849 - [ شعر وخبر فيما يشبه بالنسور ]
وما تعلق بالسّحاب من الغيم يشبّه بالنّعام ، وما تراكب عليه يشبّه بالنسور . قال الشاعر [ 6 ] : [ من الطويل ]
خليليّ لا تستسلما وادعوا الذي * له كلّ أمر أن يصوب ربيع
حيا لبلاد أنفذ المحل عودها * وجبر لعظم في شظاه صدوع
بمستنضد غرّ النّشاص كأنّها * جبال عليهنّ النسور وقوع [ 7 ]
عسى أن يحلّ الحيّ جزعا وإنها * وعلّ النوى بالظّاعنين تريع
هامش
[ 1 ] انقصف : انكسر . حنو كل شيء : اعوجاجه ؛ أو كل شيء فيه اعوجاج كاللحى والضلع . والكلكل :
الصدر .
[ 2 ] الفقير : الذي كسرت فقراته . الأعزل : المائل الذنب ، توصف به الخيل .
[ 3 ] يأتلي : يقصر ويبطئ .
[ 4 ] ما بين قوسين مستدرك من ثمار القلوب ( 695 ) حيث نقل عن الجاحظ .
[ 5 ] الأبيات في ربيع الأبرار 3 / 90 ، وتقدمت الأبيات مع تخريج واف في 3 / 201 ، الفقرة ( 844 ) .
[ 6 ] الأبيات في ربيع الأبرار 1 / 139 ، وتقدمت في 4 / 430 عدا البيت الثالث .
[ 7 ] المستنضد : أراد به السحاب ، وهو المتراكم منه . النشاص : السحاب المرتفع بعضه فوق بعض .