تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وفي كتاب كليلة ودمنة [ 1 ] : « وكن كالنّسر حوله الجيف ، ولا تكن كالجيف حولها النسور » . فاعترض على ترجمة ابن المقفّع بعض المتكلّفين من فتيان الكتّاب فقال : إنما كان ينبغي أن يقول : « كن كالضّرس حفّ بالتّحف ، ولا تكن كالهبرة تطيف بها الأكلة » : وأطنّه أراد الضّروس فقال الضّرس . وهذا من الاعتراض عجب . ويوصف النسر بشدّة الارتفاع ، حتّى ألحقوه بالأنوق ، وهي الرّخمة . وقال عديّ بن زيد [ 2 ] : [ من الخفيف ]
فوق علياء لا ينال ذراها * يلغب النّسر دونها والأنوق [ 3 ]
وأنشدوا في ذلك : [ من الكامل ]
أهل الدّناءة في مجالسهم * الطّيش والعوراء والهذر يدنون ما سألوا وإن سئلوا * فهم مع العيّوق والنّسر
وقال زيد بن بشر التّغلبي ، في قتل عمير بن الحباب : [ من الخفيف ]
لا يجوزنّ أرضنا مضريّ * بخفير ولا بغير خفير طحنت تغلب هوازن طحنا * وألحّت على بني منصور [ 4 ] يوم تردى الكماة حول عمير * حجلان النسور حول جزور
وقال جميل [ 5 ] : [ من الطويل ]
وما صائب من نابل قذفت به * يد وممرّ العقدتين وثيق [ 6 ] له من خوافي النّسر حمّ نظائر * ونصل كنصل الزّاعبيّ رقيق [ 7 ] على نبعة زوراء أمّا خطامها * فمتن وأمّا عودها فعتيق [ 8 ]
هامش
[ 1 ] انظر كليلة ودمنة ، باب الأسد والثور ، ص 137 . [ 2 ] ديوان عدي بن زيد 79 . [ 3 ] اللغوب : التعب والإعياء . [ 4 ] ديوان جميل 151 - 152 . [ 5 ] ديوان جميل 151 - 152 والكامل 1 / 42 ( المعارف ) ، 96 ( الدالي ) ، والحماسة الشجرية 1 / 512 ، والأبيات ( 1 - 4 ) في السمط 29 ، والأول في أمالي القالي 1 / 7 ، واللسان ( همن ) ، والتهذيب 6 / 334 ، والخامس في اللسان ( صدق ) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1347 . [ 6 ] النابل : صاحب النبل ، وهي السهام . ممر العقدتين : يريد وتر الفرس . [ 7 ] الخوافي : ريشات من الجناح إذا ضم الطائر جناحيه خفيت . حمّ : سود . نظائر : متماثلة . الزاعبي من الرماح : الذي إذا هز تدافع كله كأن آخره يجري في مقدمه . [ 8 ] النبعة : الشجرة من النبع ، وهو من أشجار الجبال تتخذ منه أكرم القسي . الزوراء : المعوجة . خطام القوس : وترها . المتن : الظهر . عتيق : قديم كريم .