وقد أكثر الشّعراء في هذا الباب حتّى أطنب بعض المحدثين وهو مسلم بن الوليد بن يزيد فقال [ 1 ] : [ من البسيط ]
يكسو السيوف نفوس الناكثين به * ويجعل الهام تيجان القنا الذّبل
قد عوّد الطّير عادات وثقن بها * فهنّ يتبعنه في كلّ مرتحل
ولا نعلم أحدا منهم أسرف في هذا القول وقال قولا يرغب عنه إلا النابغة ، فإنّه قال [ 2 ] : [ من الطويل ]
جوانح قد أيقنّ أنّ قبيله * إذا ما التقى الجمعان أوّل غالب
وهذا لا نثبته .
وليس عند الطّير والسّباع في اتّباع الجموع إلّا ما يسقط من ركابهم ودوابّهم وتوقّع القتل ، إذ كانوا قد رأوا من تلك الجموع مرّة أو مرارا . فأمّا أن تقصد بالأمل واليقين إلى أحد الجمعين ، فهذا ما لم يقله أحد .
1848 - [ نسر لقمان ]
وقد أكثر الشّعراء في ذكر النسور ، وأكثر ذلك قالوا في لبد [ 3 ] .
قال النّابغة [ 3 ] : [ من البسيط ]
أضحت خلاء وأمسى أهلها احتملوا * أخنى عليها الذي أخني على لبد [ 4 ]
فضربه مثلا في طول السّلامة . وقال لبيد [ 5 ] : [ من الكامل ]
لما رأى صبح سواد خليله * من بين قائم سيفه والمحمل [ 6 ]
هامش
[ 1 ] ديوان مسلم بن الوليد 11 - 12 ، وديوان المعاني 1 / 116 ، وحماسة القرشي 338 .
[ 2 ] تقدم البيت ص 484 .
[ 3 ] لبد : هو نسر لقمان ، انظر حديثه في ثمار القلوب 376 ، ( 694 ) ، والمعمرون 4 ، والفاخر 84 ، والاختيارين 75 ، والتيجان 79 ، وفصل المقال 462 ، والمعارف 626 ، والسمط 845 ، والخزانة 11 / 143 ، والمستقصى 1 / 36 ، ومجمع الأمثال 1 / 429 .
[ 4 ] ديوان النابغة الذبياني 16 ، والجمهرة 1057 ، والخزانة 4 / 5 ، والدرر 2 / 57 ، واللسان ( لبد ، خنا ) ، وعمدة الحفاظ 4 / 7 ( لبد ) ، 4 / 94 ( مسي ) ، وبلا نسبة في شرح قطر الندى 134 ، وهمع الهوامع 1 / 114 ، وعجزه في ثمار القلوب ( 694 ) .
[ 5 ] ديوان لبيد 274 ، وثمار القلوب ( 694 ) .
[ 6 ] في ديوانه : « صبح : هو العادي يقال إنه من ملوك الحبشة . وعنى بخليله سواد كبده ؛ لأنه يروى الأسد بقر بطنه وهو حي ، فنظر إلى سواد كبده ، وقيل : خليل الرجل قلبه » .