بنو عمّه دنيا ، وعمرو بن عامر * أولئك قوم بأسهم غير كاذب [ 1 ]
إذا ما غزوا بالجيش حلّق فوقهم * عصائب طير تهتدي بعصائب [ 2 ]
جوانح قد أيقنّ أنّ قبيله * إذا ما التقى الجمعان أوّل غالب [ 3 ]
تراهنّ خلف القوم خزرا عيونها * جلوس الشّيوخ في مسوك الأرانب [ 4 ]
والأصمعي يروي : « جلوس الشيوخ في ثياب المرانب » .
وسباع الطير كذلك في اتباع العساكر . وأنا أرى ذلك من الطمع في القتلى ، وفي الرّذايا والحسرى ، أو في الجهيض وما يجرح .
وقد قال النّابغة [ 5 ] : [ من الطويل ]
سماما تباري الرّيح خصوما عيونها * لهنّ رذايا بالطّريق ودائع [ 6 ]
وقال الشاعر [ 7 ] : [ من الطويل ]
يشقّ سماحيق السّلا عن جنينها * أخو قفرة بادي السّغابة أطحل [ 8 ]
وقال حميد بن ثور في صفة ذئب [ 9 ] : [ من الطويل ]
إذا ما بدا يوما رأيت غياية * من الطير ينظرن الذي هو صانع [ 10 ]
لأنّه لا محالة حين يسعى وهو جائع ، سوف يقع على سبع أضعف منه أو على بهيمة ليس دونها مانع .
هامش
[ 1 ] دنيا : أراد الأدنين في النسب .
[ 2 ] العصائب : الجماعات .
[ 3 ] جوانح : مائلات للوقوع على القتلى في المعركة .
[ 4 ] خزرا عيونها : أي تنظر بمآخير أعينها . المسوك : جمع مسك ، وهو الجلد .
[ 5 ] ديوان النابغة الذبياني 36 ، والتاج ( سمم ) ، والعين 7 / 207 .
[ 6 ] السمام : طيور تشبه السمانى ، شديدة الطيران ، شبه الإبل بها في سرعتها . تباري الريح : تعارضها لسرعتها . خوصا عيونها : أي غائرة العيون من الجهد والعناء . الرذايا : الساقطة المعيية التي لا تنبعث ، فأخذت رحالها عنها وتركت . ودائع : قد استودعت الطريق ، أي تركت فيه لإعيائها .
[ 7 ] البيت للأخطل في ديوانه 14 .
[ 8 ] السمحاق : ما خرج على وجه الوليد من السلا . السلا : غشاوة رقيقة . أخو قفرة : الذئب . السغابة :
الجوع . الأطحل : الأكدر اللون كلون الطحال .
[ 9 ] البيت لحميد بن ثور في ديوانه 106 ، والحماسة البصرية 2 / 338 ، وبلا نسبة في أساس البلاغة ( ظلل ) .
[ 10 ] غياية تكون من الطير الذي يغيي على رأسك أي يرفرف .