تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وأنشد الأصمعيّ [ 1 ] : [ من الطويل ]
ظللنا معا جارين نحترس الثّأى * يسايرني من نطفة وأسائره
ذكر سبعا ورجلا ، قد ترافقا ، فصار كلّ واحد منهما يدع فضلا من سؤره ليشرب صاحبه . الثّأى : الفساد . وخبّر أنّ كلّ واحد منهما يحترس من صاحبه . وقد يستقيم أن يكون شعر النابغة في الحية ، وفي القتيل صاحب القبر ، وفي أخيه المصالح للحية أن يكون إنما جعل ذلك مثلا ، وقد أثبتناه في باب الحيات [ 2 ] ، فلذلك كرهنا إعادته في هذا الموضع . فأما جميع ما ذكرناه عنهم فإنما يخبرون عنه من جهة المعاينة والتّحقيق ، وإنما المثل في هذا مثل قوله : [ من الرجز ]
قد كان شيطانك من خطّابها * وكان شيطاني من طلّابها حينا فلمّا اعتركا ألوى بها

1822 - [ توهم سماع الأصوات ]

والإنسان يجوع فيسمع في أذنه مثل الدويّ . وقال الشاعر : [ من الطويل ]
دويّ الفيافي رابه فكأنّه * أميم وساري اللّيل للضّرّ معور [ 3 ]
معور : أي مصحر [ 4 ] . وربما قال الغلام لمولاه : أدعوتني ؟ فيقول له : لا . وإنما اعترى مسامعه ذلك لعرض ، لا أنّه سمع صوتا . ومن هذا الباب قول تأبّط شرّا ، أو قول قائل فيه في كلمة له [ 5 ] : [ من الطويل ]
يظلّ بموماة ويمسي بقفرة * جحيشا ويعروري ظهور المهالك [ 6 ]
هامش
[ 1 ] البيت للغنوي في الأمالي 1 / 236 . [ 2 ] انظر ما تقدم في 4 / 203 - 205 . [ 3 ] الأميم : الذي أصيب في أم رأسه . [ 4 ] مصحر : منكشف ، من قولهم : أصحر الرجل ؛ إذا خرج إلى الصحراء . [ 5 ] الأبيات لتأبط شرا في الأمالي 2 / 138 ، وزهر الآداب 358 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 92 ، والخزانة 1 / 200 . [ 6 ] الجحيش : المتنحي عن الناس . يعروري : يركب .
الحيوان — صفحة 448 | الجاحظ