ويسبق وقد الرّيح من حيث ينتحي * بمنخرق من شدّه المتدارك [ 1 ]
إذا خاط عينيه كرى النّوم لم يزل * له كالئ من قلب شيحان فاتك [ 2 ]
ويجعل عينيه ربيئة قلبه * إلى سلّة من حدّ أخضر باتك [ 3 ]
إذا هزّه في عظم قرن تهلّلت * نواجذ أفواه المنايا الضّواحك [ 4 ]
يرى الإنس وحشيّ الفلاة ويهتدي * بحيث اهتدت أمّ النجوم الشّوابك [ 5 ]
1823 - [ نزول العرب بلاد الوحش والحشرات والسباع ]
ويدلّ على ما قال أبو إسحاق ، من نزولهم في بلاد الوحش وبين الحشرات والسّباع ، ما رواه لنا أبو مسهر ، عن أعرابيّ من بني تميم نزل ناحية الشّام ، فكان لا يعدمه في كلّ ليلة أن يعضّه أو يعضّ ولده أو بعض حاشيته سبع من السباع ، أو دابّة من دوابّ الأرض فقال : [ من الطويل ]
تعاورني دين وذلّ وغربة * ومزّق جلدي ناب سبع ومخلب
وفي الأرض أحناش وسبع وحارب * ونحن أسارى وسطها نتقلب [ 6 ]
رتيلا وطبّوع وشبثان ظلمة * وأرقط حرقوص وضمج وعقرب [ 7 ]
ونمل كأشخاص الخنافس قطّب * وأرسال جعلان وهزلى تسرّب
وعثّ وحفّاث وضبّ وعربد * وذرّ ودحّاس وفار وعقرب [ 7 ]
وهرّ وظربان وسمع ودوبل * وثرملة تجري وسيد وثعلب
ونمر وفهد ثم ضبع وجيأل * وليث يجوس الألف لا يتهيّب
ولم أر آوى حيث أسمع ذكره * ولا الدّبّ إنّ الدّبّ لا يتنسّب
فأما الرّتيلا والطّبّوع ، والشّبث ، والحرقوص ، والضّمج والعنكبوت ، والخنفساء ، والجعل ، والعثّ ، والحفّاث ، والدّحّاس والظّربان ، والذّئب ، والثّعلب ، والنمر ، والفهد ، والضّبع ، والأسد - فسنقول في ذلك إذا صرنا إلى ذكر هذه الأبواب ،
هامش
[ 1 ] وفد الريح : أولها . ينتحي : يعتمد . المنخرق : السريع الواسع . المتدارك : المتلاحق .
[ 2 ] الكالئ : الحافظ . الشيحان : الحازم .
[ 3 ] الربيئة : الرقيب . السلة : المرة من سلّ السيف .
[ 4 ] القرن : الكفؤ والنظير .
[ 5 ] أم النجوم : المجرة ، لأنها مجتمع النجوم .
[ 6 ] الحارب : الذي يقطع الطريق ويعري الناس ثيابهم .
[ 7 ] انظر ما تقدم ص 328 - 329 .