فهذان رئيسان ومن آباء القبائل . وقد قال شاعرهم [ 1 ] : [ من المتقارب ]
إذا ما ترعرع فينا الغلام * فليس يقال له من هوه
إذا لم يسد قبل شدّ الإزار * فذلك فينا الذي لا هوه
ولي صاحب من بني الشّيصبا * ن فطورا أقول وطورا هوه
وهذا البيت أيضا يصلح أن يلحق في الدّليل على أنهم يقولون : إن مع كلّ شاعر شيطانا . ومن ذلك قول بشّار الأعمى [ 2 ] : [ من الطويل ]
دعاني شنقناق إلى خلف بكرة * فقلت : اتركنّي فالتّفرّد أحمد
1813 - [ شياطين الشام والهند ]
قال : وأصحاب الرّقى والأخذ والعزائم ، والسّحر ، والشّعبذة ، يزعمون أنّ العدد والقوّة في الجنّ والشياطين لنازلة الشام والهند ، وأنّ عظيم شياطين الهند يقال له :
تنكوير [ 3 ] ، وعظيم شياطين الشام يقال له : دركاذاب [ 3 ] .
وقد ذكرهما أبو إسحاق في هجائه محمد بن يسير ، حين ادّعى هذه الصناعة فقال : [ من الخفيف ]
قد لعمري جمعت مل آصفيّا * ت ومن سفر آدم والجراب [ 4 ]
وتفرّدت بالطوالق والهي * كل والرّهنبات من كلّ باب
وعلمت الأسماء كيما تلاقي * زحلا والمرّيخ فوق السّحاب
واستثرت الأرواح بالبحر يأتي * ن لصرع الصّحيح بعد المصاب
جامعا من لطائف الدّنهشيّا * ت كبوسا نمّقتها في كتاب [ 5 ]
ثم أحكمت متقن الكرويّا * ت وفعل الناريس والنجاب
ثمّ لم تعيك الشعابيذ والخد * مة والاحتفاء بالطلاب [ 6 ]
بالخواتيم والمناديل والسّع * ي بتنكوير ودركاذاب
هامش
[ 1 ] الأبيات لحسان بن ثابت في ديوانه 483 - 484 ، وثمار القلوب 55 ( 146 ) ، واللسان ( شصب ) ، ورسائل الجاحظ 1 / 299 ، والجمهرة 235 ، والمزهر 2 / 492 .
[ 2 ] تقدم البيت ص 434 .
[ 3 ] ذكرهما الجاحظ في 1 / 203 ، الفقرة ( 233 ) ، وانظر آخر الشعر التالي .
[ 4 ] الآصفيات : نسبة إلى آصف كاتب سليمان عليه السّلام .
[ 5 ] الدنهشيات : نسبة إلى دنهش ، أحد آباء الجن . انظر الفهرست 341 .
[ 6 ] لم تعيك : لم تعجزك .