إجماعهم على ضرب المثل بقبح الشيطان ، حتّى صاروا يضعون ذلك في مكانين :
أحدهما أن يقولوا : « لهو أقبح من الشيطان » ، والوجه الآخر أن يسمّى الجميل شيطانا ، على جهة التطيّر له ، كما تسمّى الفرس الكريمة شوهاء ، والمرأة الجميلة صمّاء ، وقرناء ، وخنساء ، وجرباء وأشباه ذلك ، على جهة التطيّر له . ففي إجماع المسلمين والعرب وكلّ من لقيناه على ضرب المثل بقبح الشيطان ، دليل على أنه في الحقيقة أقبح من كل قبيح .
والكتاب إنّما نزل على هؤلاء الذين قد ثبّت في طبائعهم بغاية التثبيت .
وكما يقولون : « لهو أقبح من السحر » ، فكذلك يقولون ، كما قال عمر بن عبد العزيز لبعض من أحسن الكلام في طلب حاجته - « « هذا واللّه السّحر الحلال » .
وكذلك أيضا ربّما قالوا : « ما فلان إلا شيطان » على معنى الشّهامة والنّفاذ وأشباه ذلك [ 1 ] .
1798 - [ صفة الغول والشيطان ]
والعامّة تزعم أنّ الغول تتصوّر في أحسن صورة إلا أنه لا بدّ أن تكون رجلها رجل حمار [ 2 ] .
وخبّروا عن الخليل بن أحمد ، أنّ أعرابيّا أنشده [ 3 ] : [ من البسيط ]
وحافر العير في ساق خدلّجة * وجفن عين خلاف الإنس في الطول [ 4 ]
وذكروا أنّ العامّة تزعم أنّ شقّ عين الشيطان بالطول . وما أظنّهم أخذوا هذين المعنيين إلّا عن الأعراب .
1799 - [ ردّ على أهل الطعن في الكتاب ]
وأما إخبارهم عن هذه الأمم ، وعن جهلها بهذا الإجماع والاتّفاق والإطباق ، فما القول في ذلك إلّا كالقول في الزّبانية وخزنة جهنّم ، وصور الملائكة الذين
هامش
[ 1 ] بعد هذا في ثمار القلوب ( 151 ) : « لذلك قالوا لأبي حنيفة : شيطان خرج من البحر » . وانظر التمثيل والمحاضرة 326 .
[ 2 ] في مروج الذهب 1 / 289 « ويزعمون أن رجليها رجلا عير » .
[ 3 ] البيت بلا نسبة في مروج الذهب 2 / 291 .
[ 4 ] الخدلجة : الضخمة الممتلئة .