قالوا [ 1 ] : ومن الدّليل على ذلك ، وعلى أنّ هذين البيتين من أشعار الجن أن أحدا لا يستطيع أن ينشدهما ثلاث مرات متصلة ، لا يتتعتع فيها ، وهو يستطيع أن ينشد أثقل شعر في الأرض وأشقّه عشر مرّات ولا يتعتع .
1795 - [ ذكر من قتلته الجنّ أو استهوته ]
قال [ 2 ] : وقتلت مرداس بن أبي عامر ، أبا عبّاس بن مرداس [ 3 ] ، وقتلت الغريض خنقا بعد أن غنّى بالغناء الذي كانوا نهوه عنه ، وقتلت الجنّ سعد بن عبادة بن دليم ، وسمعوا الهاتف يقول [ 4 ] : [ من الهزج ]
نحن قتلنا سيّد الخزر * ج سعد بن عباده
رميناه بسهمين * فلم نخط فؤاده
واستهووا سنان بن أبي حارثة ليستفحلوه ، فمات فيهم . واستهووا طالب بن أبي طالب ، فلم يوجد له أثر إلى يومنا هذا [ 5 ] .
واستهووا عمرو بن عديّ اللّخميّ الملك ، الذي يقال فيه [ 6 ] : « شبّ عمرو عن الطّوق » ، ثمّ ردّوه على خاله جذيمة الأبرش ، بعد سنين وسنين .
واستهووا عمارة بن الوليد بن المغيرة ، ونفخوا في إحليله فصار مع الوحش [ 7 ] .
ويروون عن عبد اللّه بن فائد بإسناد له يرفعه ، أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « خرافة رجل من عذرة استهوته الشّياطين » ، وأنّه تحدّث يوما بحديث فقالت امرأة من نسائه : هذا من حديث خرافة ! قال : « لا ، وخرافة حقّ » [ 8 ] .
هامش
[ 1 ] انظر المصادر في الحاشية السابقة .
[ 2 ] مروج الذهب 2 / 297 .
[ 3 ] تقدم في 3 / 237 ، الفقرة ( 900 ) : « ويزعمون أن ثلاثة نفر هاموا على وجوههم فلم يوجدوا :
طالب بن أبي طالب ، وسنان بن أبي حارثة ، ومرداس بن أبي عامر » .
[ 4 ] البيتان في ربيع الأبرار 1 / 380 . والمعارف 259 ، والعمدة 1 / 142 ، واللسان ( خزم ) ، والتاج ( قتل ، خزم ) .
[ 5 ] تقدم الخبر في 3 / 237 ، الفقرة ( 900 ) ، ورسائل الجاحظ 2 / 373 .
[ 6 ] المثل في مجمع الأمثال 2 / 137 ، والفاخر 73 ، والمستقصى 2 / 214 ، وأمثال ابن سلام 297 ، وجمهرة الأمثال 1 / 547 ، وانظر مروج الذهب 2 / 215 - 217 ، ورسائل الجاحظ 2 / 372 - 373 .
[ 7 ] رسائل الجاحظ 2 / 373 .
[ 8 ] تقدم الحديث في 1 / 199 ، الفقرة ( 229 ) ، وانظر كشف الخفا للعجلوني 1 / 377 ، وربيع الأبرار 1 / 382 .