تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥

1796 - [ طعام الجن ]

ورووا عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، أنّه سأل المفقود الذي استهوته الجن : ما كان طعامهم ؟ قال : الفول . قال : فما كان شرابهم ؟ قال : الجدف [ 1 ] . ورووا أن طعامهم الرّمة وما لم يذكر اسم اللّه عليه . ورووا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - والحديث صحيح - أنه قال [ 2 ] : « خمّروا آنيتكم ، وأوكئوا أسقيتكم وأجيفوا الأبواب ، وأطفئوا المصابيح ، واكفتوا صبيانكم ، فإن للشّياطين انتشارا وخطفة » .

1797 - [ ضرب المثل بقبح الشيطان ]

وقد قال الناس في قوله تعالى :
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ . طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
[ 3 ] ، فزعم ناس أنّ رؤوس الشياطين ثمر شجرة تكون ببلاد اليمن ، لها منظر كريه . والمتكلّمون لا يعرفون هذا التّفسير ، وقالوا : ما عنى إلّا رؤوس الشياطين المعروفين بهذا الاسم ، من فسقة الجن ومردتهم . فقال أهل الطّعن والخلاف : كيف يجوز أن يضرب المثل بشيء لم نره فنتوهّمه ، ولا وصفت لنا صورته في كتاب ناطق ، أو خبر صادق . ومخرج الكلام يدلّ على التخويف بتلك الصّورة ، والتفزيع منها . وعلى أنّه لو كان شيء أبلغ في الزّجر من ذلك لذكره . فكيف يكون الشأن كذلك ، والناس لا يفزعون إلّا من شيء هائل شنيع ، قد عاينوه ، أو صوّره لهم واصف صدوق اللسان ، بليغ في الوصف . ونحن لم نعاينها ، ولا صوّرها لنا صادق . وعلى أنّ أكثر الناس من هذه الأمم التي لم تعايش أهل الكتابين وحملة القرآن من المسلمين ، ولم تسمع الاختلاف لا يتوهّمون ذلك ، ولا يقفون عليه ، ولا يفزعون منه . فكيف يكون ذلك وعيدا عاما ؟ ! قلنا [ 4 ] : وإن كنّا نحن لم نر شيطانا قطّ ولا صوّر رءوسها لنا صادق بيده ، ففي
هامش
[ 1 ] الحديث في النهاية 1 / 247 ، وتقدم في 1 / 199 ، الفقرة ( 229 / 2 ) . وفي النهاية : « الجدف : نبات يكون باليمن لا يحتاج آكله معه إلى شرب ماء » . [ 2 ] تقدم الحديث في 4 / 291 ، 5 / 121 . [ 3 ] 65 / الصافات : 37 . [ 4 ] ورد قول الجاحظ في ثمار القلوب 57 ( 151 ) .