ألا تراه ذكر خلّة الجني .
1794 - [ تعرض الشّقّ للمسافرين وإهلاكه لهم ]
ويقولون [ 1 ] : ومن الجنّ جنس صورة الواحد منهم على نصف صورة الإنسان ، واسمه شقّ ، وإنّه كثيرا ما يعرض للرّجل المسافر إذا كان وحده ، فرّبما أهلكه فزعا ، وربما أهلكه ضربا وقتلا .
قالوا [ 2 ] : فمن ذلك حديث علقمة بن صفوان بن أميّة بن محرّث الكناني ، جدّ مروان بن الحكم ، خرج في الجاهلية ، وهو يريد مالا له بمكة ، وهو على حمار ، وعليه إزار ورداء ، ومعه مقرعة ، في ليلة إضحيانة ، حتى انتهى إلى موضع يقال له حائط حزمان ، فإذا هو بشقّ له يد ورجل ، وعين ، ومعه سيف ، وهو يقول : [ من الرجز ]
علقم إني مقتول * وإن لحمي مأكول
أضربهم بالهذلول * ضرب غلام شملول [ 3 ]
رحب الذّراع بهلول
فقال علقمة :
يا شقّها مالي ولك * اغمد عنّي منصلك [ 4 ]
تقتل من لا يقتلك
فقال شقّ :
عبيت لك عبيت لك * كيما أتيح مقتلك
فاصبر لما قد حمّ لك
قال : فضرب كلّ واحد منهما صاحبه ، فخرّا ميّتين ، فممّن قتلت الجنّ علقمة ابن صفوان هذا ، وحرب بن أميّة .
قالوا : وقالت الجنّ [ 5 ] : [ من الرجز ]
وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر [ 6 ]
هامش
[ 1 ] الخبر في مروج الذهب 2 / 296 ، وربيع الأبرار 1 / 379 .
[ 2 ] الخبر مع الرجز التالي في مروج الذهب 2 / 296 ، والخبر وحده في ربيع الأبرار 1 / 379 - 380 .
[ 3 ] الهذلول : عنى به سيفه . الشملول : أراد به الخفيف السريع .
[ 4 ] اغمد : أراد اغمدن . المنصل : السيف .
[ 5 ] الرجز في مروج الذهب 2 / 297 ، وربيع الأبرار 1 / 380 ، والعمدة 1 / 261 ، والدر المصون 7 / 675 ، ومعاهد التنصيص 1 / 12 ، والبيان 1 / 65 .
[ 6 ] يجوز في « قفر » الرفع على القطع ، والجر على الصفة .