ولعاب الجندب سمّ على الأشجار ، لا يقع على شيء إلا أحرقه .
1649 - [ زعم في الدّبا ]
ولا يزال بعض من يدَّعي العلم يزعم أن الدّبا يريد الخضرة ، ودونها النهر الجاري ، فيصير بعضه جسرا لبعض ، وحتى يعبر إلى الخضرة ، وأن تلك حيلة منها .
وليس ذلك كما قال : ولكنّ الزّحف الأول من الدبا يريد الخضرة ، فلا يستطيعها إلا بالعبور إليها ، فإذا صارت تلك القطعة فوق الماء طافية صارت تلك لعمري أرضا للزحف الثاني الذي يريد الخضرة . فإن سمّوا ذلك جسرا استقام . فأما أن يكون الزحف الأول مهّد للثاني ومكّن له ، وآثره بالكفاية - فهذا ما لا يعرف .
ولو أن الزحفين جميعا أشرفا على النهر ، وأمسك أحدهما عن تكلّف العبور إلى أن يمهّد له الآخر - كان ذلك قولا .
1650 - [ استطراد لغوي ]
ويقال في الجراد : خرقة من جراد ، والجميع خرق . وقال الشاعر [ 1 ] : [ من مجزوء الكامل ]
وكأنها خرق الجراد * يثور يوم غبار
ويقال للقطعة الكثيرة منها رجل جراد ، ورجلة من جراد . والثَّول :
القطعة من النحل .
وتوصف كثرة النّبل ، ومرورها ، وسرعة ذلك بالجراد . وقال أبو النجم [ 2 ] : [ من الرجز ]
كأنما المعزاء من نضالها * رجل جراد طار عن حدى لها [ 3 ]
وإذا جاء منه ما يسدّ الأفق قالوا : رأينا سدّا من جراد . وقال المفضل النّكريّ [ 4 ] :
[ من الوافر ]
كأنّ النّبل بينهم جراد * تهيّجه شآمية خريق [ 5 ]
هامش
[ 1 ] البيت بلا نسبة في نظام الغريب 219 .
[ 2 ] ديوان أبي النجم 163 ، واللسان والتاج ( رجل ) .
[ 3 ] المعزاء : الأرض الحزنة الغليظة ذات الحجارة . الحدال : مصدر : حادلت الأتن العير أي راوغته .
[ 4 ] البيت للمفضل النكري في الأصمعيات 201 .
[ 5 ] شآمية : ريح تهب من الشام . الخريق : الريح الباردة الشديدة الهبوب .