هريرا ، وتسمّى المرأة بهرّة ، ويكنى الرّجل أبا هرّ ، وأبا هريرة . وقال الأعشى [ 1 ] : [ من البسيط ]
ودّع هريرة إنّ الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل
وقال امرؤ القيس [ 2 ] : [ من الكامل ]
دار لهرّ والرّباب وفرتنى * ولميس قبل تفرّق الأيّام [ 3 ]
وقال ابن أحمر [ 4 ] : [ من السريع ]
إنّ امرأ القيس على عهده * في إرث ما كان بناه حجر
بنّت عليه الملك أطنابها * كأس رنوناة وطرف طمر [ 5 ]
يلهو بهند فوق أنماطها * وفرتنى تسعى عليه وهر [ 6 ]
1466 - [ أطباء الهرة ومدة حملها ]
قال : وللهرة ثمانية أطباء : أربعة تقابل أربعة ، أوّلهنّ بين الإبط والصّدر ، وآخرهنّ عند الرّفغ . وتحمل خمسين يوما ، وتضع جراها عميا . وليس بين تفقيحها وتفقيح جراء الكلاب إلا اليسير .
1467 - [ إيثار الهرة والديك ]
والهرّة من الخلق الذي يؤثر على نفسه ، ولها فضيلة في ذلك على الدّيك الذي له الفضيلة في ذلك على جميع الحيوان ، إلا أن الديك لا يفعل ذلك بالدجاج إلا ما دام شابّا . ولا يفعل ذلك بأولاده ، ولا يعرفهم ؛ وإنما يفعل ذلك بالدجاج على غير الزّواج ، وعلى غير القصد إلى واحدة يقصد إليها بالهوى .
والهرّة يلقى إليها الشيء الطيب وهي جائعة ، فتدعو أولادها ، وقد استغنين عن اللبن ، وأطقن الأكل والتقمّم والتكسّب ، نعم حتى ربما فعلت ذلك بهنّ وهنّ في
هامش
[ 1 ] ديوان الأعشى 105 ، واللسان ( جهنم ) ، والتاج ( ودع ) ، والمقاييس 4 / 126 .
[ 2 ] ديوان امرئ القيس 114 .
[ 3 ] في ديوانه : « يقول : هذه الديار لهند وصواحبها ، إذ نحن جيرة قبل أن تحدث الأيام الفراق » .
[ 4 ] ديوان عمرو بن أحمر 62 - 63 ، واللسان ( رنا ) .
[ 5 ] الرنوناة : الدائمة على الشرب . الطرف : الخيل العتيق الكريم . الطمر : الوثاب .
[ 6 ] فقح الجرو : فتح عينيه وهو صغير .